وكان المسلمون يستدلون على وجود القوم من آثار النعم والشياه، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعد بدر في طلب غطفان وشليم في غزوة قرقرة الكدر - فلم يجد منهم أحدا ولكنه راي آثار النعيم وموارد الماء، فأرسل نفرا من أصحابه أعلى الوادي، فوجدوا النعم والرعاة فساقوها غنيمة للمسلمين (1) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يستدل على نوايا العدو من هيئتهم وتحركاتهم، فبعد هزيمة أحد، أراد أن يعرف إن كانت قريش تعتزم مهاجمة المدينة أم لا، فأرسل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه - وقيل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يستطلع القوم، وقال له: «إن ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فهو الظغ، وإن ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فهي الغارة على المدينة، وأدركهم سعد بالعقيق، ورآهم يتشاورون ثم ركبوا الإبل فعاد، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم برحيلهم (2) .
واستدل الزبير بن العوام رضي الله عنه على غدر بني قريظة من أحوالهم، وقال للنبي: «رأيتهم يصلحون حصونهم، ويدربون طرقهم، وقد جمعوا ماشيتهم، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم لا أنهم يستعدون لحربه، (3) .
وفي السنة الثامنة من الهجرة عرف النبي صلى الله عليه وسلم ف أن هوازن وثقيفا يستعدون لحربه من قول أحد أسراهم: إنهم جمعوا الجموع، وعملوا الدبابات والمنجنيق، وقلدوا أمرهم فاهم مالك بن عوف (4) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري، تاريخ الطبري 2/ 482.
(2) الواقدي، کتاب المغازي 298/ 1.
(3) الواقدي، كتاب المغازي 497/ 1.
(4) الواقدي، کتاب المغازي 2/ 800.