فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 468

فقال: من هذا؟ فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك، فنام النبي صلى الله عليه وسلم (1) .

وفي خيبر ألقى الحرس القبض على يهودي في جوف الليل فجاء به عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن يهود، فأخبر عن قوتهم وأسلحتهم وأنواعها، وحصونهم ومداخلها وطريقة دفاعهم واستفادوا من ذلك في فتح خيبر ومعرفة مآتي هذه الحصون (2) .

وللمحافظة على الأسرار بطريقة غاية في التكتم والحيطة استعمل * الأوامر المختومة فكان لا يعطي الأمر بكتاب دون أن يراه المكلف بقيادة السرية أو أحد من أفرادها فقد وجه عبد الله بن جحش في سرية وذلك في السنة الثانية للهجرة وأمره على اثني عشر مهاجرا في مهمة أخفاها عنهم ودفع إليه كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين في اتجاه معين ثم ينظر فيه، فلما مضى يومان فض الكتاب فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل «نخلة، بين مكة والطائف فترصد لنا عير قريش وتعلم لنا من أخبارهم، فلما نظر في الكتاب قال: سمعا وطاعة، ثم قال ذلك لأصحابه وقال: قد نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أن استكره أحدا منكم فمضوا لم يتخلف منهم أحد، ومضى عبد الله بن جحش وأصحابه حتى نزل بنخلة (3) .

إن كتابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لهذا الكتاب وجعله مقفة لا يعلمه أحد من الخارجين في هذه السرية له هدف وهو التكتم على الناس حتى لا يشيع أمر هذه السرية بينهم فيعرفون اتجاهها ومقاصدها فيبلغ ذلك العدو فيحتاط لنفسه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/ 181.

(2) الحلبي علي بن برهان الدين، السيرة الحلبية 2/ 723.

(3) ابن هشام، السيرة النبوية بهامش الروض الأنف للسهيلي 3/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت