فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 468

لا يؤخذ على غرة يظفر بها العدو، وبهذا يسلم من مكرهم وخداعهم، ويستعد الملاقاتهم والتصدي لهم، ويكون على علم تام بمجريات أحوالهم.

وبعد انتهاء موقعة أحد حين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم اللحاق بقريش لإرهابهم بعث خلفهم نفرا من أسلم طليعة له (1) ، كما بعث بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قال له: (اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدوث فإن كانوا قد اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدوني مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة، فوالذي نفسي بيده لمن أرادوها لأسير إليهم فيها، ثم لأناجزنهم، وسار على ابن أبي طالب رضي الله عنه لما أمر به(2) .

وحينما تحزيت الأحزاب على رسول * وعمل لذلك الخندق كان عينه عليهم جبلة بن عامر البلوي (3) وأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلع على خبرهم ويعلم حالهم، فكلف بذلك حذيفة بن اليمان، وبعثه إليهم ليلا وقال له: «يا حذيفة اذهب قال في القوم فانظر ما يفعلون ولا ثخين شيقا حتى تأتينا، فامتثل حذيفة رضي الله عنه للأمر فأتاه بكل ما شاهده وسمعه من خبرهم وما استقر عليه رأيهم من الرحيل والعودة إلى بلادهم وترك حصار المسلمين (4)

كما كان للنبي في إدارته العسكرية عيون على اليهود ومن والاهم يأتونهم بدسائسهم ومكرهم وخداعهم حتى يكون منهم على حيطة وحذر (5) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ابن سعد، الطبقات الكبرى 49/ 2.

(2) الطبري، تاريخ الطبري 2/ 027.

(3) جيلة بن عامر بن أنيف بن ثعلبة حليف الأنصار، كان عين النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، ابن حجر، الإصابة 1/ 228.

(4) ابن حجر، الإصابة 228/ 1، وابن هشام، السيرة النبوية 2/ 231، وابن سعد، الطبقات الكبرى 19/ 2، والطبري، تاريخ الطبري 2/ 79 ه

(5) ابن سعد، الطبقات الکبري 2/ 13، 89، والطبري، تاريخ الطبري 071/ 2، 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت