والعباس بن عبد المطلب، عم النبي صلى الله عليه وسلم: كان مقيما في مكة، ولم يغادرها إلا قبيل غزوة الفتح سنة 8 ه، وكان واقفا على ما تديره قريش للنبي، ومطلعا على كل صغيرة وكبيرة من أمرهم، وكان لا يزال مشركا، ولكن عاطفة القرابة جعلته يبعث برسالة مستعجلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يخبره فيها بوقت خروج قريش لقتاله في أحد، كما أعلمه بعدد قواتها، وجميع تفاصيل جيش قريش، وأسرع رسول العباس بابلاغ الرسالة وجد في السير حتى وصل من مكة إلى المدينة في ثلاثة أيام وسلم الرسالة للنبي في مسجد قباء، وقرأ الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ة بالكتمان، وعاد النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا إلى المدينة، وتبادل الرأي مع المهاجرين والأنصار (1) .
لقد كانت رسالة العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا أول المعلومات عن تحرك قريش إلى المدينة وعلى إثر ذلك كثفت رجال المخابرات النبوية نشاطها لجمع المعلومات واكتشاف تحركات العدو، حيث قامت دوريات من المسلمين لاكتشاف تحركات العدو، تتجول حول الطرق التي يحتمل أن يسلكها المشركون للإغارة على المسلمين (2) .
ونعيم بن مسعود الأشجعي: كان عيئا للمسلمين على قريش، وكان يخذل أبا سفيان عن قتال المسلمين في غزوة بدر الآخرة في شعبان سنة أربع من الهجرة، التي واعد فيها أبو سفيان المسلمين بالقتال بعد عام واحد من أحد، فقد ذهب نعيم بن مسعود الأشجعي إلى مكة وقال له: ما أقدمني إلا ما رأيت محمدا وأصحابه يصنعون من إعداد السلاح والكراع، وقد تجلب إليه حلفاء الأوس من بلي وجهينة وغيرهم، والأرض مثل ظهر الترس - أي جدباء - ليس فيها لبعير شيء، وإنما يصلحنا عام خصب غيداق - أي واسع مخصب - وقد أسلم نعيم بن مسعود سزا أثناء غزوة 203/ 1 - 20.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن سعد، الطبقات الكبرى 28/ 2، والواقدي، المغازي
(2) صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم ص 293.