جاسوس القوم (1) ، وقيل هو الطليعة الذي يأتي بالخبر (2) ، وهو الجاسوس تشبيها بالجارحة في نظرها (3) ، ومن خلال استعراض هذه الأقوال نجد أن أهل اللغة ركزوا على صور العين وهو الجاسوس، وأن عمل العين والجاسوس لغة يتعلق بجلب الأخبار، ويبحث عن مواضع ضعف العدو وعن حركاته.
العيون اصطلاحا: إن استخدام المصطلح التاريخي والمحافظة على مدلولاته الفكرية بالطريقة التي ورد فيها، هو أمر بالغ الأهمية، يرتبط بالهوية الثقافية للأمة، ويعزز الثقة في نفوس أبنائها، ويدفعهم إلى التمسك بهذه المصطلحات ذات التطبيقات التاريخية المضمونة، بدلا من التنقل بين مصطلحات جاءت إلى ساحتنا الفكرية، عبر النقل الحرفي لبعض المصطلحات الغربية.
وبالنظر في التعريف اللغوي والاصطلاحي نجد تألف المعنيين والاتفاق في الدلالة، وبذلك يمكن القول بأن العيون هم ذلك الصنف من المجاهدين الذين برز دورهم إلى جانب الصنوف الأخرى من المجاهدين في الجيش الإسلامي.
هذا الصنف من البشر يجعل جل اهتمامه تحقيق أمن البلاد في الداخل والخارج، وذلك من خلال منع جواسيس العدو وعيونه من التسلل إلى دار الإسلام، سواء للحصول على المعلومات أو التخريب، أو بث الفرقة بين عناصر الأمة، أو تجنيد عناصر بعينها من ذوي النفوس الضعيفة المريضة للعمل معه.
كما أن هذا الصنف من البشر لا يألو جهدا في خدمة البلاد من حيث جمع المعلومات المتعلقة بالعدو، سواء فيما يخص قواته وقياداته وخططه وأهدافه، مرورا بإمكانيات العدو البشرية والاقتصادية والعقدية، وطبيعة أراضي العدو وتضاريسها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد بن الحسن الأزدي، جمهرة اللغة، طبعة الهند 1390 ه، ج 3/ 190.
(2) اين منظور لسان العرب مادة اجسا
(3) الزيدي محمد مرتضي، تاج العروسي اج ا