سلمة بن الأكوع في طلب عيينة بن حصين الفزاري الذي اعتدى على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فلقي غلاما يرعى الإبل، فأخبره بخبر المعتدين وعددهم وقال: إنه رأى لهم مدا (1) .
وفي غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة تمكن المسلمون من أسر أكثر من عين لليهود، فأسر على أيدي علي بن أبي طالب عين لبني سعد الغطفانية بفدك، وكانوا
حلفاء لليهود، وكانوا يستعدون لإمدادهم بالرجال، فلما اشتد علي بن أبي طالب عليه أقر بأنه عين لبني سعد، ورسوله من قبلهم إلى اليهود ليعرض عليهم العون والمساعدة مقابل أن يتركوا لهم تمر خيبر (2) .
وتمكنت طليعة المسلمين من أسر أعرابي من أشجع، وكان أكثرهم حلفاء لليهود وجيرانا لهم، فحاول في البداية خداع المسلمين وزعم أنه يبحث عن إبله الضالة، وأراد تخذيلهم وتخويفهم من بأس اليهود، وكثرتهم ومناعة حصونهم وقال: ما أرى لأحد بهم طاقة، لكن المسلمين شکوافي أمره، وكشفوا خداعه وضربه عباد بن بشر بالسوط، وقال له: ما أنت إلا عين لهم، أصدقتي القول وإلا ضربت عنقك، فأقر بالحقيقة، وأخبرهم بفزع اليهود وخوفهم أن يحل بهم مثلما حل بيهود يثرب من قبل (3) .
لقد تطلبت ضرورات الأمن أن تتقدم العيون المسلمة أمام الجيش الإسلامي من أجل تتبع آثار العدو، ومحاولة إلقاء القبض على جواسيس العدو للاستفادة من المعلومات التي يحملها، ولمنع تسرب أخبار تقدم المسلمين إلى العدو، وقد تحقق هذا في عمليات عديدة، ففي سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر، تم إلقاء القبض على جاسوس للعدو، وكان يترقب جيش وقوة المسلمين، وبعد الحصول منه على المعلومات المطلوبة التي تخدم المسلمين، تم استخدامه كدليل للمسلمين،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، کتاب المغازي 2/ 39 ه.
(2) الواقدي، کتاب المغازي 2/ 12 ه.
(3) الواقدي، کتاب المغازي 2/ 141.