معاذ (1) وقد وضع سعد بن معاذ خطة ناجحة تقوم على الذهاب إليه أولا، ومحاولة طمأنته عبر إظهار عدم الرضا بتطور الأوضاع في المدينة، وأن أحوالهم قد ساءت جميعها بعد مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم، ويطلب إليه أن يسلفهم طعاما، وقد تم اختيار الفريق المنفذ لعملية التصفية بدقة، حيث اختيروا ممن لا يشك فيهم کعب فقد كان محمد بن مسلمة، وأبو نائلة سلكان بن سلامة (2) أخويه من الرضاعة (3) وعباد بن بشر (4) وكان أيضا أخاه من الرضاعة، كما عرف عن أبي نائلة بأنه كان نديم کعب في الجاهلية (5) وعلى هذا الأساس انشرح صدر کعب بن الأشرف، وعرض عليه أبو نائلة أن يبيعه وأصحابه طعاما، وعرض عليه رهتا وهو سلاحهم، فوافق کعب على الصفقة، وكان غرض أبي نائلة من هذا الطرح، ألا بنکر کعب قدومهم مع سلاحهم عند تنفيذ العملية، وحدد أبو نائلة معه موعدا، وذلك لقدومه مع صحبه، وهو العشاء، حيث صلوا العشاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم * وأطلعوه على الخطة، وأقرهم عليها، ودعا لهم، وانضم إليهم الحارث بن أوس (6) ، وأبو عبس بن جبير (7) ، فأصبح عددهم خمسة وردعهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى البقيع، ولما وصلوا إلى حصن كعب، ناداه أبو نائلة، فتزل کعب برغم تحذيرات زوجته فتحدثوا ساعة، يتناشدون الأشعار، ثم اقترحوا عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، کتاب المغازي 187/ 1.
(2) سلكان بن سلامة من الأوس شهد أحدا، ابن عبد البر، الاستيعاب 4/ 1740.
(3) الواقدي، كتاب المغازي 1/ 188.
(4) عباد بن بشر من الأوس، أسلم على يد مصعب بن عمير، شهد بدرا والمشاهد كلها، ابن عبد البر، الاستيعاب 801/ 20.
(5) اين شبة، تاريخ اين شبة 5/ 456، و البلاذري، أنساب الأشراف 379/ 1.
(6) الحارث بن أوس من الأوس شهد بدرا واستشهد في أحد، ابن عبد البر، الاستيعاب 281/ 1.
(7) أبو عيسي بن جبير من الأوس، شهد بدرا والمشاهد كلها، ابن عبد البر، الاستيعاب 1708/ 4