العبد الله بن أنيس بأنه سيشعر بقشعريرة عندما يراه، وأمره أن ينتسب إلى خزاعة؛ لأن لديه أتصارا من هذه القبيلة، وسمح له أن يقول ما يشاء للتمويه والإخفاء على الخصم، تحت مظلة الحرب خدعة، ولم يأخذ من السلاح سوى السيف، وقد أخذ عبد الله بن أنيس يصرح لكل من يراه في الطريق بأنه جاء للانضمام إلى سفيان الهذلي، وقد التقى به عصرا في عرنة، وعافه نفسه، وأنه جاء للإنضمام إليه، وكان عبد الله بن أنيس متحدا لبقا شاعرا، وقد كسب ثقته فلم تراوده الشكوك عن شخصيته، حيث سحبه إلى خبائه، وعندما تفرق أصحابه إلى أخبينهم المحيطة بخباء قائدهم، وبعد أن هدأ الناس، وأخلدوا إلى النوم قام عبد الله بالإجهاز على سفيان الهذلي، وأتجه بعد ذلك إلى جبل مجاور، ونجا متن مطاردة قوية قام بها أنصار سفيان حيث اختبأ في غار حتى هدأ الطلب، وأخذ يسير ليلا، ويكمن نهارا حتى جاء المدينة المنورة (1) .
مثل هذه العملية تعطي أهمية كبيرة من الناحية العسكرية والسياسية، فهي قضت على حشد معاد في مهيو، برغم بعده الجغرافي عن المدينة بحوالي 400 كم، كما لا ينسى أن تنفيذ عملية من هذا القبيل، هي درس لقادة الأعراب الآخرين، الذين قد تسول لهم أنفسهم القيام بعمل من هذا القبيل، كما أن القيام بعملية ناجحة في ضواحي مكة سيجعل قيادات المشركين في مكة تعيد النظر في حساباتها لتجنب دعم مثل هذه العمليات التي اتخذت من ضواحي مكة مقرا لها، ومما يدل على دعمها لها ما ذكر من تواجد الأحابيش ضمن تجمعه (2) ، وهم حلفاء قريش.
عملية التخلص من رفاعة بن رافع الجشمي: نزل رفاعة بن رافع بمن معه من أنصاره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، كتاب المغازي 2/ 032 - 533، و ابن سعد، الطبقات الكبرى 30/ 1 / 2 - 39
(2) الواقدي، کتاب المغازي 2/ 32 ه، و ابن سعد، الطبقات الکبري 1394/ 1 / 2