فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 468

قاله للقائد يزيد بن أبي سفيان: «وإذا بلغك عن العدو عورة فاكتمها حتى تعاينها، واستر في عسكرك الأخبار، (1) .

وكذلك سلك قادة الخليفة أبي بكر رضي الله عنه نهجه في اهتمامهم بالعيون واستخدامهم لمعرفة أحوال وأخبار ونوايا الأعداء، ففي حروب الردة عندما دنا القائد خالد بن الوليد من أرض بني أسد، دعا بثلاثة من عيونه وقال لهم: «انطلقوا وتحسسوا الخبر عن طليحة بن خويلد وأصحابه ولا تبطئوا علي،، فسارت العيون لما كلفوا به فأخذوا يتجسسون ويسألون عن طليحة بن خويلد وعن موضع عسكره، وعن كل ما يهمهم معرفته لنقلها إلى القائد (2) . وفعل مثل ذلك بقية قادة حروب الردة زمن الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه (3) .

وفي عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أثناء فتوح العراق كان القائد خالد ابن الوليد في إدارته العسكرية يبث بالعيون نحو العدو ولتأتيه بالأخبار، وعندما يبيرم معاهدات الصلح مع العدو كان من ضمن الشروط التي يشترطها ويكتبها على المعاهدين أن يكونوا عيونا له على الفرس، وألا يعينوا كافرا على مسلم من العرب ولا من العجم، ولا بدلوهم على عورة للمسلمين، وهذا ما صلح عليه أهل الحيرة وأليس، وانقيا وأهل باروسما (4) ، وأهل عين التمر (5) ، وغيرها من القرى (6) .

وأثناء فتح الشام كان القائد أبو عبيدة بن الجراح في إدارته بيث بالعيون ضد الروم،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المسعودي، مروج الذهب 309/ 2.

(2) الذين سيرهم خالد بن الوليد في عملية التجسس هم عكاشة بن محصن وثابت بن أرقم وسعيد بن عمرو، انظر اين اعثم الكوني، کتاب الفتوح طبعة دار الكتب العلمية - بيروت 1989، ج 19/ 1 ء

(3) الطبري، تاريخ الطبري 308/ 3.

(4) بانقيا وباروسما: ناحيتان من سواد بغداد، ياقوت الحموي، معجم البلدان 320/ 1.

(5) عين النمرة: بلدة تقع غرب مدينة الكوفة بالعراق، ياقوت الحموي. معجم البلدان 4/ 179.

(6) الطبري، تاريخ الطبري 391/ 3، 302، 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت