حيث تغطيها شبكات لا حصر لها من القنوات والأنهار، التي تأخذ مياهها من دجلة والفرات، فضلا عن الأمراء التي تغطي مساحات شاسعة، بما فيها من نصب وردي وغابات النخيل الكثيفة، وكل ذلك بعد معوقات، لا يقلل من مخاطرها سوى علم المسلمين بها بصورة مفصلة، ولذلك أشير إلى دور الأنباط بصورة مبكرة في الدلالة على مخاضات الأنهار (1) .
وكان الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، قد أكد منذ بداية عمليات تحرير العراق لقادته على ضرورة معاملتهم معاملة حسنة (2) ، من أجل الاستفادة منهم على شتى المستويات، بما يخدم الجهد العسكري للأمة.
لقد أكد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهمية المعرفة الجغرافية التفصيلية لميادين العمليات في وصيته إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عندما وجهه إلى جبهته العراق بقوله: 1 ... ثم لا تعاجلهم المناجزة، ما لم يستكرهك قتال، حتى تبصر عدوك ومقاتله، وتعرف الأرض كلها كمعرفة أهلها ... (3) .
كما أكد على ضرورة إيجاد متعاونين من أهل الأرض (4) فلم تكن المعلومات التي يحصل عليها الأنباط معلومات عسكرية فقط، وإنما كانت أحيانا تتعلق بتطورات الأوضاع في البلاط الساساني، وما يمكن أن يترتب على ذلك، على صعيد المواجهة مع العرب المسلمين.
ومن القيادات النبطية العراقية التي تعاونت مع المسلمين المحررين تعاونا بخدم مصلحة المسلمين، وكان عيئا للمسلمين على قومه هر وغيره من الأنباط.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو يوسف، الحراج مي 118، والبلاذري، فتوح البلدان مي 297، 323، والطبري، تاريخالطبري 3/ 479
(2) انظر الطبري، تاريخ الطبري 3/ 300.
(3) التوري، نهاية الأرب 170/ 1.
(4) التويري، نهاية الأرب 199/ 1.