فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 468

، أمره، لا يملك حولا ولا طولا ولا نفعا ولا ضرا، ولكن تبدل الحال في المدينة حيث باتت القوة والعزة للمؤمنين مما اضطر بعض مرضى القلوب، من إظهار الإسلام وإضمار الكفر (1) فكان لابد لجهاز المخابرات الإسلامية أن يتصدى لممارسات هذا الصنف من الناس، الذين كانوا يقومون بتخذيل الناس عن الجهاد في غزوة أحد، عندما رجع زعيمهم بثلث الجيش (2) وأيضا قاموا بالتخذيل في غزوة الأحزاب وقد فضحهم القرآن في ذلك (واذ بقول المنافقون واللذين في قلوبهممرض ما وعدنا الله ورسوله الاغرورا) [الأحزاب: 12] ، وكذلك في غزوة تبوك حيث أخذ المنافقون في تثبيط همم الناس من الخروج وكانوا يخوفونهم بصعوبة الغزو في الصيف قال تعالى: (وقالوا لا تنفروا في الحر) التوبة: 81]

وكان هناك تعاون واتصال بين المنافقين واليهود أعداء الدعوة، وأن ثمة اتصالات سرية تتم بين الطرفين، وظهر ذلك في غزوة بني النضير عندما اتصل المنافقون سرا، ويطلبون من اليهود عدم الاستسلام، وأنهم معهم في حالة القتال، وقد سجل القرآن الكريم هذه الخيانة و (ألم تر إلى اللذ نافقو يقولون لإخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنم والله يشهد انهم لكاذبون) الحشر: 11.

نخلص مما كان يقوم به المنافقون وما فعله جهاز المخابرات الإسلامية إلى أن الأساس الذي كان يعامل به الرسول صلى الله عليه وسلم لا المنافقين أنه كان يقبل ما ظهر منهم ويترك أسرارهم لله المطلع على الظواهر والبواطن ولكنه مع ذلك ما كان يأمن المنافقين على عمل فطوال فترات تغيبه من المدينة لم يحدث أن ولي عليها رجلا من أهل النفاق، بل كان يحرص على اختيار صحابته المخلصين من المهاجرين والأنصار، بل أخبر سيدنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن 1/ 373

(2) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت