فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 468

الهائل منذ البداية، وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم على علم بنوايا قريش من خلال مخابراته في مكة والمدينة والقبائل العربية، وحفر المسلمون خندا حول المدينة المنورة، كان بمثابة مفاجأة للعدو لما رأوه حتى قالوا: والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها (1) .

إن هذه اليقظة التي تحلى بها عيون المخابرات الإسلامية لا تدل على نجاح المخابرات الاستراتيجية فحسب، بل تدل على عجز مخابرات وعيون الأعداء على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي مقا، وذلك على الرغم من أن حفر الخندق استغرق حوالي عشرين يوما كانت كافية جدا لرجال مخابرات العدو لكشفه والإعلام عنه.

كما يدل هذا العمل العظيم على نجاح المخابرات الإسلامية الوقائية في كتمان سر خطة المسلمين الحربية، وحرمان العدو من الحصول على معلومات عنها (2) .

ومن خير الأمثلة على نشاط المخابرات الإسلامية الاستراتيجية، أنه بعد فتح مكة قررت بعض القبائل العربية أن تغزو المسلمين قبل أن يغزوهم، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم و نبا تجمع هوازن وثقيف لمهاجمته فأرسل عبد الله بن أبي حذرد الأسلمي ليأتيه بالمعلومات اللازمة عن أحوال القوم ومدى استعدادهم للقتال، وليقف على حالة الجيش النفسية ويتعرف على صدى تجهز الرسول صلى الله عليه وسلم لغزوهم (3) . وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ثم يأتيه بخبرهم، وبالفعل دخل عبد الله بن أبي حدرد فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمع الأعداء عليه للنبي و من حرب، وقد سمع من مالك بن عوف قائد هوازن، وعلم ما هم عليه، ثم أقبل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم *

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم مي 370.

وأحمد راتب عرموش، قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم السياسية والعسكرية، طبعة دار النفائس بيروت 1989 م،

(2) محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيدة ص 104.

(3) محمد السيد الوكيل، تأملات في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الطبعة الثالثة طبعة جدة السعودية 1990 م. مي 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت