فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 82

فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذِ مَن فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم، نجوا ونجوا جميعًا )) ؛ رواه البخاري.

إذًا النظرية بالمفهوم الغربي فاسِدة لا خير فيها، وأكبر دليل على ذلك واقعها؛ فوسائل الإعلام كلها في الدول الغربية بيد فئة مُتسلِّطة بمالها ونفوذها، وبما أن رأس المال يَملِك أكثرَه اليهودُ، فقد أصبحت هذه الوسائل - وحتى نكون دقيقين في حُكمنا: أغلبها - بيد اليهودية العالمية في أوروبا وأمريكا، ومن ضِمنها وكالات الأنباء العالمية، التي تحتكر الأنباء كلها في العالم، وسيأتي ذكر هذا مفصَّلًا عند تحدُّثنا عن وسائل الإعلام، والوكالات، والصحافة الغربية بشكل خاص.

نشأت هذه النظريَّة بعد أن أدى مفهوم الحرية لوسائل الإعلام إلى فوضى إعلاميَّة كبيرة؛ إذ أصبحت وسائل الإعلام السمعيَّة والبصرية والمقروءة وسائلَ إفساد للمجتمع، لا تهتم إلا بأخبار الجنس والجرائم والسينما والفسق والفجور، والخيانات الزوجيَّة، هذه الأمور كلها دفعت مفكري الإعلام وعلماء الاجتماع إلى نقْد نظريَّة الحرية، وبيَّنوا أنها مملوءة بالسلبيات المُضرَّة بمصلحة المجتمع، ولا بد من إقامة التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، فظهرت قوانين في بعض المجتمعات الغربية تُنظِّم العملية الإعلامية وتجعلها مسؤولة أمام المجتمع، وتَدَخُّل المجتمع يكون عن طريق قوة الرأي العام والاتحادات المهنية، وعن طريق الحكومة إن دعتِ الحاجة.

وأصحاب هذه النظرية يُبينون أنهم لا يَحُدون بهذا من حرية الإنسان، بل يُنظِّمونها؛ كالذي يسير في الشارع يجب عليه مراعاة قواعد المرور، وإلا فإن الفوضى تضره وتضر غيره.

هذه المفاهيم التي تُوردها نظرية المسؤولية الاجتماعية، جيدة ولا غبار عليها، ومتوائمة مع المفاهيم الإسلامية، وحديث أصحاب السفينة الآنف الذِّكر يعبِّر عن هذا أصدق تعبير.

ولكن أقوال هذه النظرية لا تَصِحُّ إلا في المجتمع الإسلامي، لا في المجتمع الجاهلي الذي لا يُميِّز بين الخير والشر، الذي تُسيِّره أهواؤه وغرائزه، فهم كالأنعام بل هم أضل.

فالمجتمع الجاهلي الحديث والمعاصر لا يَختلِف عن المُجتمع الجاهلي قبل الإسلام، فالخمر شرابه، والجِنس والربا واللواط كلها أمور سمح بها المجتمع الغربي، فهل نتَّخِذه رقيبًا وميزانًا للحق؟

وبنظرة واحدة للمُجتمعات الغربية، وحتى تلك التي أخذت بهذه النظرية، نجد مخلفاتها الإعلامية التي تُصدِّرها للبلاد الإسلامية من أفلام ومسلسلات"تلفزيونية"... إلخ أدَّت إلى الفساد الاجتماعي والأخلاقي في بلادنا.

وقد تَخرُج صيحاتُ بعض العقلاء في المجتمعات الغربية تُطالِب بإيقاف هذا السيل الإعلامي الفاسد، مُنذِرةً مجتمعاتِها بالخراب الأخلاقي والتفسُّخ الأعمى، وتدعو علماء النفس والتربية والإعلام والاجتماع إلى الاستيقاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت