الطرق":"إن التنشئة الغربية لأحداث المسلمين ستُفضي حتمًا إلى زعزعة إرادتهم في أن يعتقدوا أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم هم ممثِّلو الحضارة الإلهية الخاصة التي جاء بها الإسلام" [1] ."
وفعلًا استطاعت المدارس والجامعات التنصيرية في البلاد العربية خاصة، مثل الجامعة الأمريكية في كل من القاهرة وبيروت، والجامعة اللبنانية أو جامعة (القديس يوسف) في لبنان، وآلاف المدارس التنصيرية في البلاد العربية - استطاعت هذه المدارس أن تُنشئ رجالًا لم يبتعدوا فقط عن دينهم وعقيدتهم، بل أصبحوا أعداءً لهذا الدين، ورسلًا للصليبية العالمية في نشر أفكارها وآرائها، وتصوُّرها للحياة، ومصدر كلِّ الدعوات الزائفة من قوميَّة وشيوعيَّة ووجودية، وإن إلقاء نظرة على الأحزاب القومية والشيوعية ومؤسِّسيها في البلاد العربية وتلامذتهم، يكفي في هذا المقام.
إن مسؤولية تربية الأبناء تقع أولًا على الأسرة، ولم يُعفِ الإسلامُ أيَّ أب أو أم من هذه المسؤولية، في أي وقت من الأوقات، وفي أي ظرف من الظروف، ما دام الأب أو الأم موجودين في الأسرة، كأن يقول الأب: إنني مشغول بعملي لإعالة أسرتي، وأن تقول الأم: إنني مشغولة بوظيفتي، وتركتُ هذه المهمة للخادمات، أو أن تقول: إنني مشغولة بأعمال البيت وتهيئة الطعام، أو أن يُلقي كل من الأب أو الأم مسؤوليةَ تربية الأبناء على الآخَر، ويَنقلِب البيت إلى حرب أهليَّة بشكل دائم، وقى الله البيت المسلم من كلِّ هذا، فالمسؤولية على الأب والأم كليهما، ويظهر هذا واضحًا في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته، والولد راعٍ في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته ) )؛ البخاري ومسلم.
وكم رأينا من آباء شغلتْهم الحياة، في تِجارتهم، أو زراعتهم، أو صناعتهم، ولم يُلقوا بالًا لأبنائهم، فأُهمِلوا إهمال البهائم، فنشؤوا على الأخلاق الفاسدة، والأفكار المنحرفة، وابتعدوا عن دينهم، وعندما شبَّ الأولاد وكَبِروا، أُسقِط في أيدي الآباء، وألقوا المسؤولية على الشارع، أو على المدرسة، أو على المُجتمع، ولا يدرون أن المسؤولية مسؤوليتهم هم أولًا.
(1) الإسلام على مفترق الطرق؛ محمد أسد، ترجمة عمر فروخ (ص: 67) ط 1977، (محمد أسد مُهتدٍ مُسلِم، نمساوي الأصل، كان يُدعى ليوبولد فايس، من مؤلفاته أيضًا: الطريق إلى مكة) ، وفي طبعة بعد ذلك سُمي"الطريق إلى الإسلام"، نشر دار العلم للملايين.