-أما تأثيراته الاجتماعيَّة والتربويَّة، فسيظهَر من خلال تأثيره على الأطفال في الفقرات التالية:
اهتمَّ بهذا الموضوع كبارُ علماء النفس والإعلام والاجتماع، ودرَسوه وأجروا له التجارب الواقعية والعمَليَّة، وخرجوا بنتائج خطيرة، وعلى كل إنسان واعٍ أن يُدرِكها، ويحذر جيدًا من عواقبها، وقبل أن أُبيِّن نتائج دراسة العلماء لظاهرة التلفزيون وتأثيرها على الأطفال، أريد أن أهمِس بأُذُن ربِّ كل أسرة عاقل: إن هذا الجهاز الذي يضعُه في بيته، ليس أداةً مِن أدوات الزينة الجامدة، ولا هو باقة ورْد عَطِرة، لا يتعدَّى أثرها نَشْر الروائح الزكيَّة، إنه جهاز فعَّال ومؤثِّر في النفوس والقلوب والعقول خيرًا وشرًّا، وكما قُلنا عن المذياع، فإنه له حدَّين: حدٌّ للخير، وحدٌّ للشر، والغالب هو حد الشر والعياذ بالله، فعلينا جميعًا مُراقبة برامجِه - واختيار الأصلح منها لأبنائنا وبناتِنا وأزواجنا وإلا خَربت نفوسهم وقلوبهم وعقولهم - حتى لا نندمَ على (لا مُبالاتنا) تُجاهه، فيَكتسِِب أبناؤنا عادات أناس يُخالفوننا في العقيدة والأخلاق والعادات.
وعلى المسؤولين أيضًا عن هذه الوسيلة الخطرة أن يُراعوا حقَّ الله، ويتَّقوا الله في أبناء هذه الأمة، فلا يَعرِضوا فيه إلا ما يعود بالخير والصلاح على مُجتمعِهم وأمَّتهم.
وحتى يَطَّلِع الوالِدان المسلمان على مقدار تأثير التلفزيون على أطفالهم؛ نَعرِِض بعض نتائج بحوث العُلماء في هذا المجال.
نبدأ ببعض المعايير المُستقاة من نتائج البحث، يُمكن بفضلِها التنبؤ بالأثر التراكُمي المُحتمَل للتلفزيون على نظرة الأطفال للحياة.
يزداد تأثُّر الأطفال ببرامج التلفزيون كلما:
1 -تَكرَّر عرض الصور.
2 -عُرِضت الصور بشكل تَمثيلي.
3 -ومال الطفل إلى اللون المعروض مِن المعرفة.
4 -ونمَت استجابة الطفل للوسيلة الإعلاميَّة عمومًا [1] .
وعندما نزِن بهذه المعايير واقعَ التلفزيون، نجد أن التأثيرَ حاصلٌ 100% من صفات برامج اليوم تَكرار عرْض الصور والمشاهِد وإعادتها، والمسلسلات التمثيليَّة أصبحَت تقليدًا يوميًّا لا يُستغنى عنه - بعرف المسؤولين - والجميع يَنتظرِها بشغف كبير.
(1) كتاب التلفزيون والطفل لمجموعة من المواطنين الغربيين (2: 8) مؤسَّسة سجل العرب 1967 م.