استِخدامات بعض الإذاعات العربية؛ حتى يكون على بيِّنة مما يُذاع، ومما يُسمَع صباح مساء، ليَزيد مِن وعيه، وحتى لا يَنساق وراء الدعاية البَغيضة، وإن كانت تلبَس ثوبًا قشيبًا.
فقد استخدمَت هذه الإذاعات نوعَين مِن المواد المُذاعة، والغرَض الأساسي مِن كلِّ هذا هو إلهاء شعوبِها عما يَجري فيها، هذان النوعان هما:
ثانيًا: الترفيه.
كان مفهوم الدعاية لا يَختلِف عن مفهوم الدعوة ونشر الآراء والأفكار، ونقلها من جيل إلى جيل، إلا أن مفهومها في الحياة المعاصرة اصطبَغ بصبغة الأكاذيب؛ لتلميع الأفكار والآراء الخبيثة، وقام على الشرِّ والخِداع والاستِهواء، وهو التأثير على سلوك الآخَرين بالأسلوب العاطفي؛ لذلك عرَّف بعضهم الدعاية بقوله:"الدعاية هي نشر معلومات (حقائق، أو مبادئ، أو مُجادَلات، أو إشاعات، أو أنصاف حقائق، أو أكاذيب) وَفْق اتجاه مُعيَّن من جانب فرد أو جماعة في مُحاوَلة منظَّمة للتأثير في الرأي العام وتغيير اتجاه الأفراد والجماعات باستخدام وسائل الإعلام والاتصال بالجَماهير" [2] .
(1) الدعاية: لم أجد هذه الكلمة في كتب اللغة عند المتقدمين،، إلا أن أصلها قد ذكره الزمخشري في أساس البلاغة، مادة: (دعو) ، ومنها: دعوتُ فلانًا إذا ناديتَه وصِحتَ به، والنبي - صلى الله عليه وسلم - داعي الله، وهم دعاة الحق، ودعاة الباطل.
وذكر صاحب القاموس الدعاء وداعي الله، والداعية، والاسم: الدعوة، والدعاوة، والدعوى، وذكر الأزهري في كتابه"تهذيب اللغة"، وابن دريد في"جمهرة اللغة"أيضًا معانيَ كثيرة لكلمة دعاء، إلا أن الجميع لم يذكروا كلمة (الدعاية) مطلقًا.
أما المتأخرون مثل"أحمد رضا"عضو المجمع العلمي العربي بدمشق، وصاحب معجم متن اللغة، فقد ذكرها في مادة"دعو"معقبًا على معنى الدعاوة (مصدر) ، وهي نشر الدعوة إلى شيء، قال: وهي الدعاية أيضًا، وهذه اشتهرت عند المتأخِّرين أهل العصر، ويعضدها الحديث الشريف الصحيح (ولم يذكر الحديث) !
وبعد البحث في كتب الحديث وجدت حديثَين يَذكُران كلمة"الدعاية"يراد بها الدعوة:
الأول: في نص رسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل ملك الروم، ونصُّ الرسالة كما وردت في البخاري: (( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإنني أدعوك بدعاية الإسلام، أَسلِم تسلَم يؤتك الله أجرك مرتين ... ) )؛ الحديث.
والثاني: في نص رسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس عظيم القبط، ونصها يشبه النص السابق؛"المواهب اللدنية" (3: 247 - 248) .
(2) علم النفس الاجتماعي؛ د. حامد زهران (ص: 321) .