فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 82

نشأت النظرية الشيوعية بعد الثورة الشيوعية عام 1918 م في روسيا، ونمَت بعد ذلك وترعرَعت في روسيا ومُستعمَراتها في البلاد الإسلامية، التي سُمِّيت قبل سقوط الشيوعية بجُمهوريات الاتحاد السوفيتي ظُلمًا وزورًا.

وفي كل هذه البلاد نجد الإعلام يخدُم الأهداف الشيوعية، والدولة هي المالكة لجميع أجهزة الإعلام؛ إذ لا يَحِقُّ لفرد أن يَملِك أيَّ جهاز إرسال أو دار نشر لصحيفة أو كتاب أو أي وسيلة أخرى.

ورجال الحزب الشيوعي هم المُسيِّرون لجميع أجهزة الإعلام؛ لبثِّ أفكارهم وآرائهم السياسية والاقتِصادية والاجتماعية.

بعد استعراضنا للنظريات الإعلامية نسأل: هل يوجد نظرية إسلامية للإعلام؟

وسؤال آخر: هل الإعلام العربي يُعبِّر عن النظرية الإسلامية للإعلام؟

وقبل أن نُجيب عن السؤال الأول، نُبيِّن أن الإعلام العربي في أكثر البلاد العربية - مع الأسف - هو إعلام دون أهداف ولا قضيَّة، وما دام هكذا، فهو لا يسير وَفْق نظرية معيَّنة، وليس عنده خُطَّة؟ وهذه هي أهمُّ المُشكلات التي يُعاني منها الإعلام العربي!

لقد امتلك العرب وسائل الإعلام المختلفة، وأنفقوا كثيرًا على أجهزة البث الإذاعي والتلفزيوني، وعلى الصحف والمجلات، ولكن كمن يخبط خَبْط عشواء في ليل مُظلِم، اللهم إلا خدمة هذه الوسائل لأنظمة الحكم القائمة، فهي لم تَخدُم قضية مهمة من القضايا التي تهتمُّ بها أمتنا، مثل قضية صراعنا مع اليهود، ودور الإسلام في التعبئة الروحيَّة والفكرية والمادية لدحر اليهود وتحرير القدس، ولا أقصد أنه لم تُدَبَّج المقالات الكثيرة، ولا الخطب الرنانة، ولا ذكر الأخبار المتعلقة بهذا الموضوع، إنما الخدمة الإعلامية الحقيقيَّة تأصيل ذلك فكريًّا وروحيًّا عن طريق البرامج الإذاعية والتلفزيونية المتمثِّلة بالتمثيليات والمسلسلات والأفلام وغيرها، وتِبيان أن الإيمان والإسلام هو الطريق الوحيد للانتصار على اليهود، لا التجمعات القومية أو الإقليمية أو العلمانية أو غيرها.

وأمر آخر: إن الإعلام العربي - في غالبه - يكاد يكون ترجمةً حرفيَّة إما للإعلام الغربي الصليبي أو للإعلام الشيوعي المُلحِد، الآخذ بنظرياتهم جميعًا - أو هو يَخلط فيأخذ نقطة من هذه النظرية، ونقطة من نظرية أخرى، فيُصبِح كالثوب المرقَّع - وأنى للثوب المرقع أن يكون جميلًا؟

هذا عن الإعلام العربي، ويظهر أن إعلام الدول (الإسلامية) إن صحَّ وصفها هكذا، لا يَختلِف عن الإعلام العربي في هذه الصفات، إذًا أين النظرية الإسلامية؟

في الحقيقة لا وجود لها في عالم الواقع - كباقي النظريات الإعلامية - أما أنها توجد في أذهان بعض الإعلاميين المسلمين، فيُمكِن إجابة بنعم، وإن هم حتى الآن لم يتَّفقوا على مدلول الإعلام الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت