الحروب نوعان:
أ - حروب تقليدية، وهي التي تَستخدِم السلاح مهما كان نوعه.
ب - حروب لا تستخدِم السلاح؛ مثل: الحروب النفسية، والسياسية، والاقتصادية، والذي يهمُّنا النوع الثاني من الحروب، وهو الحرب النفسية، وهذه الحرب موجودة منذ فجر التاريخ، إلا أن أساليبها تختلِف حسَب الزمان والمكان، ويعدُّ الجهاد باللسان من الحروب النفسية؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( جاهِدوا المشركين بأموالكم وأنفسِكم وألسنتِكم ) ) [1] .
والحرب النفسية أخطر أنواع الحُروب؛ إذ هي حرب تغيير السلوك، وميدانها الشخصيَّة الإنسانية، ولها أثر فاعل في قتْل إرادة الخصم؛ حتى يُهزَم داخليًّا قبل أن يُهزَم بالحرب التقليدية.
لذلك تُعرَّف الحرب النفسيَّة بأنها الحرب على آراء الأفراد وعواطفِهم ومواقفِهم وسلوكهم؛ بقصد التأثير على رُوحهم المعنوية لمُساعَدة الدولة في تحقيق أهدافِها، وقد سُمِّيت الحرب النفسيَّة أسماء كثيرة، منها: الحرب العقائديَّة، وحرْب الأعصاب، والحرب السياسية، والحرب الباردة، وحرب الأفكار.
وأهداف الحرب النفسيَّة تتلخَّص بما يلي:
1 -تَحطيم إيمان الخَصم بعقيدته السياسية.
2 -تَحطيم الوَحدة النفسية للخصم العقائدي.
3 -رفْض دعاية مُخالِفه.
4 -استغلال أي انتصار لمصلحة المُنتصِر لإضعاف الثِّقة في عقيدة الآخر [2] .
ولتحقيق هذه الأهداف يلجأ الخَصْم إلى وسائل مختلفة، وقد ساعدَت وسائل الاتصال الحديثة في ذلك.
ومِن أشهر أسلحة الحرب النفسية الحديثة: الدعاية، والشائعة، وغسيل الدِّماغ، وكل هذه الأسلحة الرهيبة تستخدم وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في تنفيذ مآربها.
للحرب النفسيَّة جذور في الماضي قبل الإسلام، فقد استخدَم القادة الحيلَ والخِداع لإثارة الفتن وتفريق المجتمعات بعضها عن بعض، والظهور بمظهر القوة لإرهاب الآخَرين.
(1) حديث صحيح؛ رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم، عن أنس - رضي الله عنه - ارجع إلى صحيح الجامع الصغير (جـ: 3، 4) ناصر الدين الألباني، وأيضًا سنن الدارمي (2: 213) دار الفكر، القاهرة، 1398 هـ.
(2) ارجع إلى مقال: الرأي العام الدولي والسلوك السياسي؛ د. حامد ربيع، مجلة السياسة الدولية، أكتوبر 1966 م القاهرة.