فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 82

هذه؛ مما يجعلها مؤثِّرةً أكثر من غيرها من وسائل الإعلام الأخرى، كالصحيفة أو الكتاب، بالإضافة إلى أن التطوُّر الذي دخل الإذاعة ووسائل استماعها، ودخول مرحلة (الترانزستور) ، وخفَّة وزن المِذياع، حتى أصبح بحجم إصبع اليد، ومُرافقته للمُستمِعين في كل مكان - زاد من تأثيره في الأفراد والمُجتمَعات.

مِن المعلوم أن حاسَّة السمع وسيلة من وسائل المعرفة عند الإنسان، وهي ضرورية للإدراك الذي يُعرف بأنه معرفة الأشياء عن طريق الحواس.

ومِن هذا الباب يَدخُل ما تَبُثه الإذاعة على الإنسان - خيرًا وشرًّا - والسلوك يتأثَّر تَبَعًا للمُنبِّهات السمعيَّة عند الإنسان، وما يدخل مجال خياله وتصوُّراته.

وهذا يدفعُنا إلى الاهتِمام بما يدخل أسماع أبنائنا وبناتنا من البرامج الإذاعية، وأن نَبتعِدَ عن نظرة اللامبالاة، التي هي شيمة كثير من المسلمين اليوم في بيوتهم تُجاه أزواجِهم وأبنائهم وبناتِهم، ويكون ذلك بتدخُّل الوالدَين المسؤولين عن أبنائهم، بالأسلوب الحكيم الذي لا يَنقلِب إلى ضدِّه، بتعريف معنى الحلال والحرام لأفراد الأسرة، وأن هذا الأمر خير، وهذا الأمر شرٌّ، وسماع هذا خير، وسماع ذلك شر فيجب قفْل المِذياع، وبتعويد الأب أبنائه على هذا الأمر منذ الصِّغَر، يَجعلُهم يتشرَّبون هذه الأمور المهمَّة في حياتهم، وتُصبِح ديدنهم في اختيار الصالح وطرح الطالح مِن كل وسائل الإعلام المختلفة، لا الإذاعة فقط.

وقد يَستهين بعض الناس بالمِذياع وقُواه المؤثِّرة، فلا يَنظُر إليه إلا أنه جهاز يُذيع الأخبار، أو يقرأ القرآن، أو يَبُثُّ الغناء والموسيقا، ولا أثر له في القلوب والعقول، وهذا رأي خاطِئ.

يقول أحد العلماء الغربيِّين: إن قدرة المِذياع تُعادِل قدرة القنبلة الذرية من حيث ما تنطوي عليه من سلاح ذي حدَّين: الخير والشر، ويذهَب إلى أنه في غياب الرقابة الكاملة يُحتمَل أن يَبرُز الحد الشرير لهذا السلاح أكثر مما يحتمل استِخدام حدِّه الخيِّر [1] .

وهذا الرأي يَنطبِق على جميع وسائل الإعلام، وهو ما يجب أن يُدرِكَه رب كل أسرة، يريد الخير لأسرته وأمته.

أما الحد الخيِّر من الإذاعة، فلا يُنكَر أبدًا، والأمة الواعية التي تُريد لأبنائها الخير والفلاح تهتمُّ بهذا الخير وتُكثِر منه وتُوسِّعه، وحتى يَطَّلع الأخ المسلم على ما يُمكِن أن تُقدِّمه الإذاعة من خير؛ لا بدَّ مِن أن نعرض عليه ذلك بإيجاز:

1 -المذياع يُخبِر:

فهو ينقُل للمسلم الأخبار الصحيحة - إن صحَّ مصدر الخبَر - عما يدور في العالم الإسلامي، والعالم كله، ومِن أحداث يَنقُلها بشكل سريع تَعجِز عنه وسائل الإعلام الأخرى، والمسلم الحق يهتمُّ بأمر إخوانه المُسلمين في العالم

(1) المدخل إلى وسائل الإعلام (ص: 230) ؛ عبدالعزيز شرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت