فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 82

من المعلوم أن شبكة الإنترنت مفتوحة للجميع في أي وقت وفي أي مكان دون قَيد أو شرط؛ لذلك كَثُرت فيها الأفلام الجنسيَّة الرخيصة، والعروض اللاأخلاقيَّة، التي لا تحكمها قيَم دينيَّة أو أخلاقية أو اجتماعية، واطِّلاع أفراد الأسرة على هذه العروض يُساعد على فسادهم أخلاقيًّا، وابتعادهم عن دينِهم وعقيدتهم.

عرْض الأفكار والعقائد من خلال الإنترنت والتي لا حصرَ لها؛ حيث عرف اليهود والنصارى والهندوس والقاديانيون والبهائيون ... إلخ ميزةَ الإنترنت هذه، وحجَزوا مواقع وصفحات لعرض أفكارهم، وقد أشارت الإحصاءات إلى أن المواد الدينيَّة تحتلُّ مساحات واسعة وأكبر من أي مواد أخرى، وأنها تحظى بإقبال كبير من الناس عليها؛ وهذا مما يؤدي إلى بلبلة أفكار الشباب، وممَّن ليس لدَيهم حصانة كافية من العلم الشرعي والثقافة الإسلاميَّة المتينة، وبخاصة أن كثيرًا من المُجتمعات أنشأت ما يُسمَّى بمقاهي الإنترنت؛ حيث يتوافَر للمُستخدِم ما يطلبُه من أفلام أو مواقع فكريَّة وثقافية وأغانٍ وموسيقا وبرامج لا حصر لها.

ويتحوَّل الإنترنت إلى وسيلة خطيرة جدًّا من الناحية الأمنية؛ وذلك بصفته شبكة عالميَّة مفتوحة لجميع الناس في أي زمان ومكان، وذلك بالدخول إلى أجهزة الحاسب المشتركة في الإنترنت.

وقد تكون هذه الأجهزة تابعةً لأجهزة الدولة المُتعدِّدة، حتى ولو كانت المعلومات المُخزَّنة في الحاسوب (مشفرة) ولا يدخل إليها إلا برقم سرِّي، فقد يُتَوَصَّلُ إلى هذا الرقم السري بوسيلة ما، فضلًا عن سهولة نقل المعلومات التجسُّسية من مكان إلى آخَر دون أن يكتشِفَ أصحابها.

وهكذا نجد أن الإنترنت له الجوانب المُفيدة والخيِّرة؛ حيث هو أداة للمَعرِفة، ووسيلة لنشر الدعوة الإسلامية في جميع أصقاع الكرة الأرضية، والحصول على المعلومات الهائلة خلال مدة قصيرة، وقد يتحوَّل إلى أداة شريرة، تُدمِّر الدِّينَ والخُلُق.

فهو إذًا سلاح ذو حدَّين؛ إن استخدمْناه للخير أعطانا الخير الوفير، وإن استخدمناه للشرِّ نشر الفسادَ في الأرض.

وبما أننا لا نَستطيع إيقاف نموِّه وتطوُّره وتسارُعه في الدخول إلى كل مكان في الأرض؛ فعلينا الاستفادة من وجهه الخيِّر في سبيل الخير والصلاح، وتجنيب أبنائنا وشبابنا وجهه القبيح الشرِّير؛ وذلك بتحصينهم عقديًّا وفكريًّا وأخلاقيًّا، ومتابعة ذلك مِن قِبَل الرعاة في الدولة والمُجتمَع والأُسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت