فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 82

وتَنبُع أهمية الكتاب للإنسان من أنه أداة مُساعِدة لفكره؛ لذلك اهتمت به جميع الأمم المعاصِرة تأليفًا ونشرًا في العالم؛ حتى لا تخلو مدينة من مكتبة عامة.

عُرِف الكتابُ منذ القِدَم، وقبل الإسلام بآلاف السنين، وعُرفت مكتبات كبيرة في التاريخ، مثل (مكتبة الإسكندرية) التي أحرقتْها قوات روما سنة 48 م، وفي العهد الإسلامي اهتم المسلمون بالقراءة والكتابة بدافع من إيمانهم، وأصبح اقتناء الكتب والاعتناء بها عادة خاصة بالمسلمين، وبلغَت منزلةً عظيمة عِندهم:

يقول المؤرِّخ (ديورانت) في كتابه"قصة الحضارة":"لم يَبلُغ الشغَف باقتِناء الكتب في بلد آخر من بلاد العالم - اللهمَّ إلا في الصين - ما بلغتْه دار الإسلام في القرن الثامن والتاسِع والعاشر والحادي عشر الميلادي، ففي هذه القرون بلَغ الإسلام ذروة حياته الثقافية، ولم يكن العلماء في آلاف المساجد المُنتشِرة في البلاد الإسلامية من قرطبة إلى سمرقند يقلون عن عدد ما فيها من الأعمدة، وكانت إيواناتها تُردِّد أصداء عِلمهم وفصاحتهم، وكانت طرُقات الدولة لا تخلو من الجغرافيِّين والمؤرِّخين"، وكانت حوانيت الوراقين، التي تقوم مقام دور النشر في العصر الحاضر مُنتشرةً في أكثر المدن الإسلامية، وهي التي تَنسَخ الكتب وتُجلِّدها، والمُشتغِل بالوراقة كان من العلماء وليس من العامة كما يُظَنُّ، فابن النديم صاحب"الفهرست"كان ورَّاقًا، ومكتبات الوراقين كان يتردَّد عليها الأدباء والشعراء وأصحاب المؤلفات العِلمية؛ حتى إن بعضَهم - مثل الجاحظ - كان يَستأجِرها في الليل فيقضي فيها ليله يُطالِع ويدرس؛ حتى بلَغ ما بلَغ من العلم والأدب.

نشأت المكتبات الخاصة في البيوت الإسلامية عبر التاريخ الإسلامي، ومن أشهرها: مكتبة القاضي (ابن المطرف) في الأندلس في القرن الرابع الهجري، ومكتبة الصاحب ابن عباد في الأندلس أيضًا، وقد وصَفَها أحد الغربيين بقوله:"إنها بحق تُعادِل ما كان موجودًا في مكتبات أوروبا مجتمعةً في القرون الوسطى"، وإن فهرس هذه المكتبة بلغ عشرة مجلدات.

وفي الوقت الحاضر، نرى أنه لا يخلو بيت أي مسلم مثقَّف من مكتبة، وخاصة أن الكتب الإسلامية من أوسع الكتب انتشارًا وطلبًا.

وفي دار الإسلام على مرِّ التاريخ انتشرت المكتبات العامة، ومن أشهرها:

أ - بيت الحكمة: أسَّسها المأمون في بغداد، ويقال: الرشيد.

ب - دار العلم: أُسِّست في الكرخ عام 382 هـ.

جـ - المكتبة النظامية: أسسها الوزير نظام الملك عام 460 هـ في بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت