فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 82

مسؤولًا وحده عن الأمراض النفسية والعُضوية التي قد تُصيب الأطفال، ولكن لا يُمكن في الوقت نفسه إنكار أثر التليفزيون في تلوث بيئة الطفل" [1] ."

إن برامجَ الرائي بوضعها الحالي خطرة على كلِّ قيمة إسلامية، أخلاقية وتاريخية ولُغوية، وبنظرة واحدة نُلقيها على البرامج التلفزيونية العربية، سنَجِد رُكامًا هائلًا ورهيبًا من المسلسلات والأغاني المائعة والخليعة والتمثيليات، والصور الرخيصة، والمناظر الداعرة، وحتى أفلام الكرتون المخصَّصة للأطفال وأصبَح الكبار يُشاهِدونها، لا تخلو من المناظر الفاسِدة.

ماذا نَنتظِر من هذه البرامج، سوى فِقدان القدرة على التمييز بين الخير والشر، وبين النافع والضار، بين الأخلاق القويمة والأخلاق الزائفة؟

وننظُر مرة أخرى إلى واقع التليفزيون في أكثر البلاد العربية، فماذا نجد؟

1 -إن التلفزيون لا يُقدِّر رجالَ الأمة من العلماء والمُهندِسين والأطباء وأساتذة الجامعات بقدر تقديره (للفنانات) والراقصين والراقصات، ونجوم الكرة والمُطرِبين والمُطرِبات، الذين يَحتفِل بهم دائمًا، ويُهيِّئ لهم المقابلات التلفزيونية في أجواء جذَّابة براقة تَخلب الألباب، بشكل يجعلهم قدوةً للجيل التليفزيوني.

2 -إن البطل في تصوُّر جيل التليفزيون ليس هو الرجل المؤمن المُجاهِد، الذي لا يَخاف الموت، الجريء في الحق، مِن أمثال الصحابة والتابعين وأبطال الإسلام على مرِّ الزمان، بل هو من أبطال الأفلام والمسلسلات كما يُطلِق عليهم مُخرِجو الأفلام، الذين يقومون بأدوار خليعة، فاسدة، أو بأدوار مُجرمين يَقتلون الناس.

3 -المسلسلات التليفزيونية، في معظمها تُظهِر المُمثلات الفاسِدات بأبهى صورة وكذلك المُمثلون، بينما تُظهِر رجال الإسلام من العلماء إن اضطروا لإظهاره - أو هم قاصِدون إظهاره - بأسوأ منظَر، وأسوأ سلوك، وكأنهم يقولون للمُشاهد: هؤلاء قدوتُنا ونماذجنا للحياة، لا أولئك!

4 -أكثر المسلسلات تدور حول الحب والعِشق، بين الشباب والشابات مِن طلبة الجامِعات، وتُظهِر الاختلاط في النوادي والمُنتزهات؛ لتُعوِّد المشاهِدين على هذه المناظر، ويتقبَّلها على أنها لا بدَّ منها، وإن كانت حرامًا.

5 -كثير من العادات السيئة، والأمور المُحرَّمة، يُبرِزها التلفزيون أثناء التمثيليات؛ مثل: (شرب الخمر والتدخين، وإطالة الشعر على هيئة الهيبيين) ، وثبَتَ أن الشباب يُقلِّد فسقةَ المُسلسَلات في هذا.

(1) الإعلام الإذاعي والتلفزيوني؛ الدكتور إبراهيم إمام (ص: 241 - 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت