فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 82

فقالوا مثلًا: عن الحركات المخرِّبة في التاريخ الإسلامي مثل حركة القرامطة وحركة الزنج بأنها حركات ثورية مظلومة، طفَح بها كيلُ الشقاء، وقالوا عن البدعة الهدَّامة: فلسفة وتفكير سليم، وقالوا عن الرأي المُلحِد: حرية الفكر، وقالوا أيضًا: القرامطة: أول جمهورية اشتراكية في وطنِنا العربي قامت كردِّ فعلٍ ضد الدولة العباسية الرأسمالية الإقطاعية اليمينيَّة، وهذا الكلام يُردِّده الآن كل أعداء الإسلام من الشيوعيِّين واليساريين والقوميين ومَن شاكَلَهم في بلادنا الإسلامية.

فالحروب الصليبيَّة الحديثة التي يَخوضها الأعداء ضد المسلمين، يُسمُّونها بغير أسمائها، فهي حروب وطنيَّة أو قوميَّة، كما سموا الحروب الصليبية الأولى في التاريخ الإسلامي حروبًا اقتصاديَّةً أو غير ذلك؛ وذلك لخداع العالم الإسلامي، وتخدير وعيه، بأن الحروب العقدية انتهَت ولا وجود لها؛ لذلك فهم يرفعون الآن رايات مُتعدِّدة، منها الرايات القومية أو العلمانية أو الوطنية؛ حتى لا يستيقِظ الإسلام في نفوس أتباعه، فتكون الطامة عليهم؛ لأن هناك حقيقة أوليَّة في قلب كل مسلم، وهي أن الصراع الدائم بين المسلمين وأعدائهم هو صراع عقَديٌّ، مهما كانت صورة الأعداء في الشرق أو الغرب، وقد قرَّر هذا ربُّ العالمين - جل جلاله - بقوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] ، وأن نقمتَهم ستبقى تجاه المسلمين ما داموا مسلمين؛ {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 59] .

ويتناول جانبين:

أ - جانب الأفكار؛ إذ لا تُثير كثير من الصحف أي أمر يتعلَّق بالفكر الإسلامي الصافي؛ لأنه برأيهم يُهدِّد مصالحَهم، ويُعَدُّ العدوَّ اللدود لهم، بدون أن يُصرِّحوا بذلك، بالإضافة إلى مُصادَرة أي فِكر إسلامي يظهر، ويتمُّ ذلك عن طريق القضاء على وسائل الإعلام للفكر الإسلامي من صحافة وكتاب؛ حتى لا يَبقى في الساحة إلا فِكرُهم وصحُفهم.

ب - جانب الحركات الإسلامية والمسلمين في العالم:

ويظهَر التعتيم في هذا المجال على المذابح التي تُدبَّر للمسلمين في العالم؛ كالهند، ولبنان، والحبشة، والصومال، وأفغانستان، بالإضافة إلى وأْد الحركات الإسلامية التي تستيقِظ لترفع راية الإسلام من جديد، والقضاء عليها وهي في مَهدِها، ومُلاحَقة رجالها وفِكرهم؛ حتى يبقى العالم الإسلامي في ظلام التخلف والتمزق، وحتى لا يَهتمَّ المسلمون بإخوانهم، أو تستيقظ أخوة العقيدة فيَنصرونهم على أعدائهم.

هذه أهمُّ طرق الحرب النفسيَّة التي تسير فيها الصحافة في كثير من البلاد العربية والإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت