فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 82

وكذلك لجأت قريش إلى التيئيس والتعجيز، والضغط العائلي، والإغراء بالمُلْك والمال، والمقاطَعَة الاقتصادية والاجتماعية في شِعْب أبي طالب، وفي النهاية لجأت إلى الإرهاب والتآمُر على قتله - صلى الله عليه وسلم - وكلُّ هذه الأمور يَجِدُها المسلم في"السيرة النبوية".

أما في المدينة المنورة بعد أن هاجَر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنجد أن الحرب النفسيَّة شُنَّت عليها من جبهتَين، وهما: جبهة المنافقين، وجبهة اليهود.

-فجبهة المنافقين الذين عُرِفوا بإظهار الإيمان وإبطان الكفر، كانوا يقومون بالدعاية الكاذبة، ولهم مواقف مشهورة في مُحاوَلة خلخلة الصفِّ المسلم في غزوة أُحُد قُبَيل المعركة وأثناء المعركة أيضًا:

فقبل المعركة كان دورهم التثبيط عن الجهاد: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 18] ، وفي أثناء المعركة عندما أشاعوا أن رسول الله قد قُتِل، وكان موقف الصحابي الجليل أنس بن النضر بمثابة الدعاية المضادة عندما قال:"فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا وموتوا على ما مات عليه رسول الله"، ثم استقبل القوم فقاتَل حتى قُتِل - رضي الله عنه.

ومن أخطر ما تَعرَّض له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شائعات ما يُعرَف بقصة الإفك أو حادث الإفك، وقد ذكَرَها القرآن وبسَطتْها كتب السنَّة.

-أما اليهود الذين عقد معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المُعاهَدات عند قدومه إلى المدينة، فقد أثاروا حربًا عاصفة من الجدل والشبهات، والكيد والدسِّ والتآمُر والتحريض على النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى حالفوا المشركين، والمنافِقين في سبيل النَّيل من المسلمين، يُضاف إلى ذلك قضية غدرِ بني قُريظة أثناء حصار الأحزاب للمدينة، ومُحاوَلة بني النَّضِير اغتيالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما كان عِندَهم، وما قام به (كعب بن الأشرف) اليهودي من دعاية ضد المسلمين، عن طريق الشِّعر؛ فقد كان يُشبِّب بنساء الصحابة، وتأليب قريش على الرسول بعد وقعة بدر، هذه بعض صور الحرب النفسية التي شُنَّت من قِبَل اليهود على الإسلام والمسلمين في الصدر الأول.

لقد عرَف المسلمون في الصدر الأول الحرب النفسيَّة، واستخدَموها أحسن استخدام ضد أعدائهم، بينما نحن نفشَلُ فيها الآن، ويَنتصِر علينا اليهود بها في الحرب والسلم.

أما أسُس هذه الحرب، فقد كانت:

أ - إعداد القوة التي تُرهِب العدو.

ب - تأييد الله للمؤمنين بقذْف الرعب في قلوب أعدائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت