فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 82

من الصرامة، فيَختارون برامجَهم، ويُعلِّمون أطفالهم أن يتعاملوا معه بنفس الطريقة، بل تجري العادة اليوم أن يأوي الطفل الغربي إلى فراشه في ساعة مُبكِّرة، بغضِّ النظر عن وجود جهاز تلفزيون أو عدم وجودِه.

-وفي عام 1977 م ظهر كتاب ذو أهمية في الأسواق الأمريكية من تأليف (ماري وين) وقد أسمته (المُخدِّر الكهربي) ، وكان سببًا لضجة كبيرة عند الآباء وعلماء النفس والمربين؛ لقد أكَّد الكِتاب أن مشاهدة الأطفال للتلفزيون تُسبِّب عندهم نوعًا من الإدمان، وأنها تُحوِّل جيلًا كاملًا منهم إلى أشخاص من (الزومبي) - أي الذي دخلت أجسامهم قوة خارقةً فصارَت تتحرَّك من خلالهم - يتميَّزون بالسلبية وعدم التجاوب، ولا يَستطيعون اللعب والابتِكار، ولا يستطيعون حتى التفكير بوضوح [1] .

-وفي دراسة حديثة لتأثير التلفزيون للمُؤلِّفة السابقة وآخرين، تقول بأن الأطفال الذين يُشاهِدون كثيرًا التلفزيون يُبدون تدهورًا واضحًا في الذاكرة والقُدرة على التعليم بطريقة صحيحة لاستيعاب اللفظ والكلام المكتوب، وربما دخلْنا في العصر الذي تُحشى فيه المعلومات مباشرة إلى العقل الباطن عند الجَميع [2] .

يرى بعضُ الباحثين المُحدَثين أن الطفل السويَّ لا يتأثَّر ببرامج العنف وغيرها من البرامج السيئة في التلفزيون، وليس هو الذي يتسبَّب في انحراف الأطفال، إلا أنه يساعد المُنحرِِف بطبيعته بأن يُقدِّم له الوسيلة التي تُساعِده في تنفيذ السلوك السيئ.

أما الأطفال الأسوياء الذين تربوا في بيئة نظيفة خيِّرة، وعندهم أساس من السلوك الخير، بالإضافة إلى التوجيه المستمر من الأسرة لأبنائها، فإن هؤلاء لا يؤثِّر فيهم التلفزيون إلا تأثيرًا طفيفًا، وتربية الأسرة هي الغالبة على تأثيره.

ويَرُدُّ على هذا الرأي الدكتور إبراهيم إمام بقوله:"تأخُذ الدول الغربية في معظمها بنتائج البحوث الأخيرة التي تُهوِّن من التأثير الضار للتلفزيون على جميع الأطفال باعتبار أن الطفل العادي الطبيعي السوي هو المعيار الذي ينبغي القياس عليه، ولكن الحقيقة أن وسائل الإعلام - وخاصة التلفزيون - أصبحَت جماهيريَّة بحكم طبيعتِها، ومِن ثَمَّ فإن تأثيرها وبائيٌّ عام، ولا يُمكن القول بأن الوباء غير ضارٍّ إذا نجا منه بعض الأفراد، وحتى المريض الذي يشفى من آثار الوباء ويظلُّ مُعتدلًا أو مصابًا بمضاعفات أخرى، لا يمكن إهماله أو التهوين من شأنه."

ولا شكَّ أن إصلاحيات الأحداثِ تُعطي لنا أمثلةً حيَّةً وواقعية لضحايا المُجتمَع من التلوث الإعلامي بوجه عام، والتلفزيون بوجه خاص، صحيح أن التلفزيون ليس هو السبب الوحيد للانحِراف وجنوح الأحداث، كما أنه ليس

(1) ارجع إلى كتاب"أربع مناقشات لإلغاء التلفزيون"؛ (مرجع سابق) (ص: 169) .

(2) المرجع السابق (ص: 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت