والنظر إلى ما هم فيه، وما هم سائرون إليه، وتبقى هذه الصيحات صيحاتٍ فرديةً تذهَب أدراج الرياح، سرعان ما تَختفي وتتلاشى؛ لأن المُجتمعات الغربية أصبحَت سَكْرَى لن تفيق إلا على هزة تُزلزِل الأرض من تحتِها، وما ذلك على الله بعزيز.
تُعبِّر هذه النظرية عن سيطرة السلطة الحاكمة على وسائل الإعلام، وقد تبلوَرت آراؤها في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين مع نشوء وسائل الإعلام والطباعة.
إلا أن أفكارها ترجع إلى فلاسفة اليونان القدماء، الذين قسَّموا الناس إلى طبَقات، وأعطوا السلطات الحاكمة حقَّ اختيار الصواب، وجاءت الكنيسة بعد ذلك وأعطتها طابعًا كنسيًّا؛ أي: إن التعبير والتفكير والنشر وتفسير الدين لا يُمكن إلا عن طريق الكنيسة ورجال الدين، ومن هذا الميراث اليوناني والكَنَسي نشأت نظريَّة التسلط، التي طبَّقها على نطاق واسع النظامُ النازي في ألمانيا، والفاشستي في إيطاليا، وأخذت بها كافة النُّظم الديكتاتورية العسكرية في العالم، وفي الشرق الإسلامي بشكل خاص، فوسائل الإعلام في هذه النُّظم ما هي إلا أبواق تُزيِّن وجه الظلم والفساد والاستغلال.
وإن الشرق الإسلامي ابتُلي بلاءً كبيرًا بشرِّ هذه الأنظمة التي ملأت سمعه وبصره وعقله بالغثاء، الذي كان نتيجته الفساد الخُلُقي، وضَعْف الإيمان في القلوب، والخوف من الموت، والحِرص على الحياة، ثم ضياع الأوطان والبلاد، والأرض التي رُويت بدماء الشهداء من المسلمين والصحابة والتابعين الذين فتَحوها، بيعَت بأبخس الأثمان، ولله الأمر من قبل ومن بعد!
تُشبِه هذه النظرية النظريةَ التسلطيَّة من حيث سيطرة السلطة الحاكمة على وسائل الإعلام، إلا أنها لها مَيزات خاصة بها، هي:
1 -لها فلسفة خاصة بها في التفسير المادي للتاريخ والوقائع والأحداث.
2 -تسعى إلى نَشْر فِكرها خارج نطاق الدول الشيوعية.
3 -تعتمِد سياسة غسيل المخِّ إعلاميًّا.
هذه ميزات خاصة بالنظرية الشيوعية، بالإضافة إلى أنها تَشترِك مع النظريات الغربية الأخرى بأسلوب الدعاية بكافة أنواعها، والسوداء والرمادية بشكل خاص، وسنتعرَّف على هذين النوعين عندما ندرس دعاية وسائل الإعلام المعادية وحربها المستمرة للإسلام ورجاله ودعاته.