فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 82

تمهيد

التربية والبيت المسلم

تُعَد التربية من أهم العوامل المؤثِّرة في سلوك الإنسان؛ فهي التي تقوي ملكاتِه، وتُنمِّي قدراته، وتُهذِّب سلوكَه؛ حتى يصبح صالحًا للحياة، أو بكلمة أخرى: التربية تنمِّي شخصيَّة الطفل من الناحية الجسمية والعقلية والخُلُقيَّة؛ حتى يُصبِح قادرًا على مؤالفة الطبيعة، ويعمل على إسعاد نفسه وإسعاد الناس.

والمجتمع هو الذي يقوم بمهمة التربية ويُعِدُّ الفرد سلوكيًّا وفكريًّا للحياة، وأصغر خلية اجتماعية هي الأسرة؛ لذا كان للأبوَين مهمة تربية الأبناء [1] .

يقول الإمام الغزالي - رحمه الله:"الصبي أمانة عند والدَيه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل نقش، ومائل إلى كل ما يُمال إليه؛ فإن عُوِّد الخير وعُلِّمه، نشأ عليه، وسعِد في الدنيا والآخرة، وشارَكه في ثوابه أبواه وكل مُعلِّم له ومؤدِّب، وإن عُوِّد الشر وأُهمِل إهمال البهائم، شقي وهلك، وكان الوِزْر في رقبة القيِّم عليه والوالي له، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] [2] ."

ويقول ابن قيم الجوزية - رحمه الله:"مما يحتاج إليه الطفلُ غاية الاحتياج العنايةُ بأمر خُلُقه، فإنه ينشأ على ما عوَّده المربي في صِغره؛ ولهذا نجد الناس مُنحرِفة أخلاقهم، وذلك من قِبَلِ التربية التي نشأ عليها" [3] .

وهذان القولان قبس من قول رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم: (( ما من مولود إلا ويولَد على الفِطرة، فأبواه يهوِّدانه ويُنصِّرانه ويُمجِّسانه، كما تُنتَج البهيمة بهيمةً جَمعاء، هل تُحِسُّون فيها من جدعاء ) (رواه مسلم) .

والفِطرة: هي الاستعداد للإسلام، والحديث يشير إلى أثر التربية بعد ذلك في تنشئة الأطفال على العقائد المختلفة بحسب نوع التربية؛ نصرانيَّة أو يهودية أو مجوسية، وهكذا كل أسرة تنشئ أولادها على عقيدتها ودينها، فعلى الأسرة مسؤوليَّةٌ عظيمة وخطيرة، وهي مسؤولية تربية الأبناء على العقيدة الإسلامية الصافية، والخُلُق الإسلامي العظيم.

ولأهمية أثر التربية على سلوك الأفراد والمجتمعات؛ لجأ الغربُ الصليبي في أوائل هذا القرن إليها؛ لتغيير سلوك الفرد المسلم في المجتمعات الإسلامية، وإبعاد المسلمين عن دينهم؛ ليسهل السيطرة عليهم بعد ذلك، وما مهمة المدارس والجامعات التنصيرية في البلاد الإسلامية إلا هذه المهمة، يقول (محمد أسد) في كتابه القيم"الإسلام على مفترق"

(1) المدخل إلى التربية في ضوء الإسلام؛ للأستاذ المربي عبدالرحمن الباني (ص: 15) .

(2) إحياء علوم الدين؛ للإمام الغزالي 3: 69 ط دار إحياء الكتب العربية.

(3) تحفة المودود بأحكام المولود؛ لابن القيم (ص:240) ط 2، دار الفِكر دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت