وأَقصِد بالصحُف الإسلامية الصحُف الحرَّة في بعض البلدان الإسلامية، وهي قليلة جدًّا؛ لأن الكثير منها لا يعيش طويلًا؛ لأن الأجواء التي تعيش فيها أجواء سامَّة غير صالِحة للحياة.
هذه الصحف تَلتزِم بالخط الإسلامي، وتصوراته للحياة والكون والإنسان.
وقد يكون هناك بعض المجلات تَحمِل أسماء إسلامية، أو أنها تقول عن نفسها إسلامية، وهي صحف حكومية، أُنشِئت خصيصى لأسباب معروفة للمسلمين؛ وذلك لملء الفراغ الذي حصل بإغلاق الصحُف الإسلامية الحقيقيَّة، ولإلهاء المسلمين بمسائل فرعية غير أساسية.
وهكذا نجد أن المُنطلقات التي تَنطلِق منها أكثر الصحُف العربية، إما مُنطلقات يسارية أو شيوعيَّة، وإما مُنطلَقات غربية صليبية، والاثنتان معًا معبِّرتان عن الأنظمة، أما الصحف الحرة المعبِّرة عن رُوح هذه الأمة وآمالها وآلامها، فهي قليلة جدًّا، لا تتعدى أصابع اليد.
وقد سلكت أكثريَّةُ الصحف في البلاد العربية والإسلامية طرق الدعاية المُتعدِّدة لتبلُغ غايتها، فالدعاية من أقوى أسلحة الحرب النفسية، مِن هذه الطرق:
فصحُف الأنظمة القمعيَّة تُظهِر الحاكم بأبهى صُورة للناس، فهو الساهر على مصالح الناس، الأمين على أموالهم، العادل، الرئيس المُلهَم، الذي لم تَلِد الأمهات مثله، وتُظهر مبايعة الجماهير له، وعليهم الابتِسام والرضا.
وكذلك ترفع الكتَّاب وأصحاب الأقلام الذين يُمجِّدون الرئيس ويمدحونه، وتجعلهم في مصافِّ كبار الأدباء والكتاب، وهكذا فإنه في السنين الماضية ارتفع كثير من أقزام الكتاب والصحفيين في ليل البلاد العربية.
وكذلك تُزيِّن للمرأة سوء عملها؛ لأن الحُكم المستبد يلهي جماهيره بالترفيه والمرأة وباقي الموبقات؛ حتى لا يُفكِّروا في إزاحته، أقول: تُزيِّن للمرأة التبرُّج والخلاعة والفجور والاختلاط، وكذلك تُظهِر مَن تُسميهم الفنانات المفسِدات بأبهى صورة، وتُطلِق عليهم ألقاب البطولة الجوفاء، بطلة مُسلسل كذا، أو بطلة فيلم كذا!
ومن أمثلة التلميع في الصحافة المستعبدة إجراء المقابلات الصحفية مع مَن تريد رفعهم وتلميعهم للجمهور، فيَنخدِع بهم الجمهور غير الواعي، وخاصة أنهم يتكلَّمون بالكلام المَعسول الفارغ.
ومن أخطر أنواع التلميع إظهار الحركات الهدامة القديمة منها والحديثة؛ كحركة القرامطة، والباطنية، والشيوعية، والقومية، وكل الحركات المناهضة للإسلام، بصورة جميلة، ووصفها بصفات حسنة.