لقد تطوَّرت أجهزة الاتصال تطوُّرًا كبيرًا في نهاية هذا القرن الذي قارَب على الانتهاء، حتى توصَّلت بوساطة الاتصال عن طريق الحاسِبات الآلية إلى ما يُسمَّى بالإنترنت [الشبكة العالمية للمعلومات] ؛ بحيث يَستطيع الفردُ وهو جالس في غرفته أن يتَّصِل بالعالم، ويَحصُل منه على المعلومات التي يُريدها، بل يستطيع أن يَعقِد مؤتمرًا عالميًّا يُشارِك فيه زملاؤه، ومن يهتمُّ بمسألته مِن بقاع العالم كافة.
هذه الوسيلة الجديدة العظيمة في فوائدها، الخطيرة في مضارِّها، هي موضوع دراستِنا الميسَّرة هذه.
-كان أول اتصال يَجري بين جهازَي حاسوب قام به البروفيسور ليونارد كلينروك عام 1969 م، فكان أول رسالة إلكترونية من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى معهد الأبحاث في جامعة ستانفورد في مدينة سان فرانسيسكو.
-وأول مَن استخدم هذه التقنية الجديدة هي وزارة الدفاع الأمريكية [البنتاغون] ؛ وذلك بربط حاسباتها بعضها مع بعض لتبادُل المعلومات العسكريَّة.
-وفي عام 1979 م ظهرت اليوزنت [Usenet] ، وهي الشبكة التي تُعنى بتبادُل الأخبار والأحداث.
-وفي عام 1982 م نشأت شبكة المؤسَّسة القوميَّة للعلوم في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، التي قامت بربط المؤسَّسات التعليميَّة والعسكرية ومراكز البحوث بعضها مع بعض.
-وفي عام 1989 م كانت بداية الإنترنت وتطوير الشبكة العالميَّة للمعلومات، التي تَضُم معلومات هائلة، مَفتوحة لجَميع مُشتركي الإنترنت.
واليوم وبعد 30 عامًا تقريبًا على أول اتصال عن طريق الحاسوب، هناك 200 مليون من البشر يرتبِط بعضُهم ببعض عن طريق شبكة هائلة، تُعَدُّ أسرع وسيلة للاتصالات، وتبادُل الصور والمعلومات، وعلى هذه الشبكة يتمُّ يوميًّا ملايين الرسائل الإلكترونية، أما عن عدد الوثائق التي تُخزَّن في الإنترنت كمصدر للمَعلومات، فتُعَدُّ بالملايين يوميًّا، ومن المتوقَّع أن تَصِل إلى ثمانية مليارات وثيقة خلال عام 2002 م، وأكثر من 100 مليار في نهاية ذلك العقد، أما الإنفاق عليها، فيتعدَّى 330 مليار دولار خلال العامين المُقبلَين.
وخلال عام 1989 - 1996 م تطوَّرت تقنية الإنترنت، وازداد عدد المُشترِكين إلى أكثر من أربعين مليون مُشترِك، وقد يَصِل إلى مئات الملايين خلال السنوات القادمة.