فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 82

الكون والإنسان، وعن طريق القصص التاريخيَّة التي تُبرِز بطولات المسلمين، والقصص الاجتماعية التي تُظهِر السلوك الإسلامي المتميِّز في المعاملة والأخلاق الرفيعة.

وليس ضروريًّا أن نُلزم الإعلام التلفزيوني بالأخبار وتلاوة القرآن فقط، فيملَّ الناس وينصرفوا إلى ما هو أشدُّ منه ضررًا، وهو الفيديو، أو أي وسيلة أخرى فاسدة.

يتوقَّف تأثير الرائي على عوامل كثيرة؛ منها ما يتعلق بالبرامج التلفزيونية، ومنها ما يتعلق بالمُشاهِد ذاته.

أما العوامل المتعلقة بالبرامج، فالعلماء ما زالوا يُطوِّرونها، ويتفنَّنون في أسلوب عرضِها، لزيادة تأثيرها على المُشاهِدين، والعلماء الغربيُّون لهم باع طويل في هذا المجال؛ إذ إن الرائي بعرفهم وسيلة مُهمَّة من وسائل الترويح والترفيه عن جماهيرِهم.

أما العوامل التي تتعلَّق بالمُشاهِد، فترجِع أولًا إلى عقيدة المُشاهِد، ودرجة تعلُّمه، وسنِّه، وجنسه، ومن النتائج المهمَّة التي توصَّل إليها العلماء أن الرائي يزداد تأثيره على نوعين من أفراد المجتمع: الأطفال، وذوي التعليم المنخفِض والأميين.

وبصفة أن نسبة الأمية في المجتمع العربي خاصة - والمجتمع الإسلامي عامة - مرتفعة جدًّا من 70 - 75%.

وأن عدد الأطفال عام 1980 م - وهم الذين بين الخامسة والرابعة عشر - بلغ 43 مليونًا.

إذًا، فإن الرائي يؤثِّر على نسبة كبيرة من أفراد المجتمع العربي، وخاصة إذا بقي بصورته الحالية وبرامجه غير الهادِفة، التي تَخلِط الصالح بالطالح، وقد ازداد خطورة الآن عندما انتقل البثُّ عن طريق الأقمار الصناعية، وتستطيع أجهزة الاستقبال التِقاط أي محطة يُريدها المُشاهِد من الغرب أو الشرقِ.

كل هذا يدفعُنا إلى الإسراع بتحويل الإعلام التلفزيوني إلى إعلام هادف ونظيف في الوقت نفسه، غايته الخير لا الشر، والأخلاق لا الانحِلال.

لقد أكَّد العلماء والاختصاصيون في الإعلام أن للرائي مجموعة من التأثيرات، وليس تأثيرًا واحدًا، وكلها خطرة جدًّا على الكائن البشَري وعلى المُجتمَع، وهي تأثيرات فكرية وفسيولوجية واجتماعية واقتصادية وسياسيَّة [1] .

(1) ارجع إلى كتاب"أربع مناقشات لإلغاء التلفزيون"؛ تأليف: جيري ماندر، ترجمة سعيد منيمنة، نشر دار الكلمة الطيبة، ط 1 1410 هـ - 1990 م (ص: 340) ، وجيري ماندر إعلامي أمريكي قضى خمسة عشر عامًا مدير دعاية وعلاقات عامة، وقد عرَف بخبرته الطويلة خطر التلفزيون على الجنس البشري، وألف كتابه هذا لبيان هذا الخطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت