فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 82

خيِّرة على طول الخط، بل حسب المبادئ والعقائد التي تُموِّلها، ومن المُؤسِف حقًّا أن كثيرًا من الصحف التي تَصدُر في الشرق أو الغرب لا تراعي الحق في أخبارها وتفسيراتها وتعليقاتها، وخاصة ما يتعلَّق بالإسلام والمسلمين.

وكذلك كثير مِن الصحف العربية لا تَستَحِقُّ أكثر من صفة"صحف صفراء"، وهي الصحف المأجورة للشرق أو للغرب أو للأنظمة المختلفة، هذا عدا الصحُف المؤمَّمة لدى الحكومات القمعية في الوطن الإسلامي، بالإضافة إلى ذلك فإن كثيرًا من الصحف اليوم أخذت تهتمُّ بالترفيه والتسلية مع الأسف؛ إذ إن الترفيه بنظرها لا يكون إلا بملء الصفحات الفنيَّة بزعمِهم، وبأخبار الخليعين والخليعات، وبالصور العارية، والأخبار السخيفة، وبغثاء لا ينفع الناس.

تُعَدُّ وكالات الأنباء في كل بلاد العالم عنصرًا جوهريًّا في الصحافة المعاصِرة؛ إذ إنها هي التي تُزوِّد جميعَ وسائل الإعلام بالأخبار العالمية، ويوجد في جميع بلاد العالم وكالات تَخص الدول المُتعدِّدة، إلا أن هناك أربع وكالات عالمية تَحتكِر الأنباء العالمية، وهي:

1 -وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس بريس) (أ. ف. ب) ، بدأت عمَلها عام 1944.

2 -وكالة الأسوشيتد برس (أ. ب) الأمريكيَّة، وقد تأسَّست عام 1848 م.

3 -وكالة اليونايتد برس (ي. ب) الأمريكية، وقد تأسَّست عام 1907 م.

4 -وكالة رويتر، وتَملِكها الصحافة البريطانية - تأسَّست عام 1851 م من قِبَل البارون رويتر.

وهذه الوكالات تَبُث 90% من المادة الإعلامية الدولية، هذا السيل الإعلامي الموجَّه نحو بلدان الشرق الإسلامي خاصة، وما يَحتويه من أفكار وتفسيرات، يُعادِل 100 ضعف ما يوجَّه بالطريق المعاكس، والسؤال الآن: ألا يُعَدُّ هذا غزوًا فكريًّا ضخمًا غير قادِرين - حاليًّا - بأوضاعِنا الإسلامية المؤلِمة على مواجهته؟

والذي يُهمُّنا معرفته في هذا المجال، هو أن وكالات الأنباء هذه لا تكتفي بتقديم الأخبار، بل تفسيرها، والتعليق عليها من وجهة نظر كل وكالة، وكما ألمَحْنا عند حديثِنا حول الإذاعة البريطانية أن وكالات الأنباء الغربية الأربع تَستخدِم الأخبار بطريقة بارعة؛ لإحداث انطباعات معيَّنة في المجتمعات الأخرى، وهذا يعتمد على أسلوب صياغة الأخبار، وطريقة عرضِها، وإبراز بعض جوانبها دون البعض الآخر؛ حيث يقع المستمِع ضحية تفسيرات وأخبار تَخدُم مصلحة الغرب الصليبي قبل كل شيء.

ومِن المؤسف حقًّا أننا في الشرق الإسلامي نَعتمِد اعتمادًا كليًّا على هذه الوكالات، نَنقُل أخبارها حرفًا بحرف، حسب تصوراتها وتفسيراتها، دون أن نُتعِب أنفسَنا في تحليل الأنباء، وبيان أهدافِها ومراميها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت