فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 82

لن أؤرِّخ للصحافة العربية؛ لأن مجال ذلك غير هذا البحث، وإني هنا أوضح بعض مُنطلقاتها، والسبُل التي سلكتها وما زالت تَسلكها، ثم أثر هذه الصحافة في التعبير عن الرأي العام الإسلامي، أو تزييف وعيِه، أو تشويهه، أو التعتيم على واقعه المؤلم، والتشويش على دعوة الله.

لنُلقِ نظرة على الساحة الصحفية العربية، ماذا نجد؟

وتَصدُر في الدول ذات الأنظمة العسكريَّة القمعيَّة، التي سمَّت نفسها الأنظمة الثورية، وهذه أمَّمت الصحف، وتولَّت الإشراف عليها، فأصبحَت مُعبِّرةً عن الأنظمة الحاكمة أو الحزب الحاكم، ومن صفات هذه الصحف الدعايات الكثيرة التي تَمتلئ بتمجيد الحاكم، وأعماله الخياليَّة الكثيرة.

والصحُف هنا ليست مؤممةً بالمعنى المعروف للتأميم، وهو أن ملكيَّتها للحكومة؛ إنما تُشبِه المؤممة من حيث الفعل والمقال، لا تستطيع أن تخرج عن رأي النظام الحاكم؛ لذلك لا ترى فيها رأيًا حرًّا، أو نقدًا للحاكم.

وهي الصحف المأجورة التي تَكتُب لمن يدفع أكثر، وهذه الصحف إما أنها تعيش في بعض الدول العربية التي تُطلِق على نفسها أنها حرَّة (وديموقراطية) ، وإما أنها تعيش في بلدان أخرى غير عربية، وتُطلِق على نفسها أحيانًا اسم (صحُف مُهاجِرة) ، ومن ميزة هذه الصحف أنها ليس لها أساس عقدي تَسير عليه؛ لذلك نجدها كالثوب المرقَّع فيها جميع الآراء، مِن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، كما أنها تجمَع بين الكاتب المُتديِّن، والكاتب المُلحِد، والكاتب الخليع الذي يَكتُب عن الجنس والحبِّ والغَرام.

وهي التي تهتم بأخبار المُمثلين والممثلات، أو التي تُسمِّيهم أهل الفن، والسينما، والمسرح، وكذلك صحف المرأة التي تدَّعي أنها تعمل من أجل المرأة وحقوقها، وفي الحقيقة هي التي تسعى إلى إفساد المرأة أخلاقيًّا ودينيًّا، وتسعى أيضًا إلى هدم الأسرة المُسلِمة من الداخل، وهي بهذا تَخدم أعداء الإسلام إن عرفَتْ أم لم تَعرِف، ولا نحتاج للتدليل على ذلك؛ فإن تقليب صفَحات أي مجلة أو صحيفة منها، ووزن ذلك بميزان الإسلام سيظهر لنا جليًّا ما تريد وما تهدف إليه، وهذه المجلات لا تَخفى عن الواعين في المجتمع الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت