فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 82

ويُعدُّ مِن البرامج المهمة جدًّا في الإذاعات العربية، ويَطغى على جميع البرامج الأخرى مثل الأخبار والتثقيف والتوجيه، والترفيه بمفهوم الإعلام العربي يَعني الأغاني الفردية والجماعيَّة، التي مَضمونها الحب والغرام والهُيام ... إلخ، أو التي تدعو الإنسان إلى الانغِماس في الدنيا وما فيها من محرَّمات (الدنيا سيجارة وكاس) (الدنيا حلوة) ، وحتى نكوِّن فكرة واقعية عن الترفيه في الإعلام العربي، نأخُذ نموذجًا للإذاعات العربية، بل أقوى وأوسع إذاعة عربية من حيث عدد ساعات البثِّ وقوتها في وصولها إلى العالم أجمع، وهي الإذاعة المصرية (البرنامج العام) و (صوت العرب) فماذا نجد؟

1 -الأغاني الفردية والجماعيَّة تُشكِّل 31% من البرنامج العام، مِن هذه الأغاني 28.4% تتضمَّن الحب والغرام.

2 -إذا أضيف إلى هذه النسبة المُنوَّعات والتمثيليات والبرامج الموسيقية وبرامج الشباب والرياضة، لأمكن القول: إن الترفيه يُغطي حوالي نصف الإرسال اليومي؛ أي حوالي 45.2%.

3 -البرامج التثقيفية لا تُشكِّل سوى 9.3%، وهذا يعني أن الترفيه أهم بكثير من التثقيف في عُرْف الإذاعة.

4 -فيما يتعلَّق بإذاعة صوت العرب نفس النِّسَب السابقة تقريبًا.

5 -الإذاعة تتوجَّه إلى شعب إسلامي، ومع ذلك فالبرامج الدينيَّة لا تتعدى 9% وبرامج الأسرة 1% [1] .

ونسأل الآن: هل هذه برامج إذاعة لأمَّة تجتاز مرحلة خطيرة من حياتها أم أنها إذاعة أمة لاهية تُريد تخدير الشعب؛ حتى لا يُفكِّر بواقعه السياسي ولا الاقتِصادي ولا الاجتِماعي؟

ولا توجد إحصاءات دقيقة لبقيَّة الإذاعات العربية، لكن مِن المُؤكَّد أنها تَقترِب من هذه النِّسبة، وخاصة أنها تَسير بدون تخطيط ولا هُويَّة معروفة، سوى تقديم ما هبَّ ودبَّ من البرامج، والأغاني المُختلِفة الأشكال والألوان.

هناك إذاعات أجنبية تُذيع باللغة العربيَّة؛ أي: إنها موجَّهة للإنسان الناطق باللغة العربية، لماذا؟ لا بد أن لها أهدافًا تَخُصُّها، وتخدُم أغراض دولها المُذيعة، ولو أنها تلبَس ثوب الصديق الودود؛ فيجب الحذر منها حين الاستِماع إليها؛ لأنها كثيرًا ما تَخلِط الحق بالباطل، والسمَّ بالدسم، والخبرَ الصحيح بالخبر الكاذب، ومِن المُؤلم حقًّا أن لبعض هذه الإذاعاتِ ثقةً كبيرة عند نسبة كبيرة من العرب، فلا يُصدِّقون إلا أخبارَها، ولا يَثِقون إلا بتحليلاتها السياسية، وأهمُّ هذه الإذاعات على سبيل المثال لا الحصْر:

(1) الإحصاءات أُخِذت من دراسة ميدانية عام 1976 م بعنوان:"الإعلام وتزييف الوعي"من (ص: 29 - 35) ؛ للدكتور عبدالباسط بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت