إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونَستغفِره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يَهِد الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71] .
وبعد؛ فإن الإعلام اليوم أصبح كأنه الغذاء اليومي للشعوب، أو كأنه الهواء الذي تتنفَّسه هذه الشعوب، يَجري كالسيل غير المُنقطِع عن طريق وسائله المتعددة الأشكال والألوان، مِثل المذياع والرائي والصحيفة والكتاب، وقد انتشرت هذه الوسائل، في كل مكان، داخل البيوت وخارجها، وأصبحت رفيق الناس في السفر والحضر، والنزهات والرحلات، ولو قُدِّر لنا أن نُوقِف هذا السيل الهادرَ، لتساءلْنا:
-هل هذا السيل الإعلامي يحمل الخير للناس، أم يحمل الشر والدمار للإنسان والأرض والزرع والضرع؟
-هل هذا الغذاء اليومي، غذاء فعلًا يفيد الجسم ويكسب الصحة، أم غذاء مسموم قاتل؟
-أم أنه يحوي السمَّ والدسم؟
-وما موقف الناس - والمسلمين بشكل خاص - من هذا السيل الإعلامي ووسائله؟ هل أدركوا خطرَه وتأثيره في السلوك البشري وفي أفكارهم وعقيدتهم؟
-أم أنهم يَنظرون إلى الوسيلة الإعلامية، كما ينظرون إلى قطعة أثاث أو أي غرض مادي جامد، ليس له أي تأثير؟
هذه الأسئلة المهمة شغلتْني كثيرًا، فرأيت أن أُسهِم في أجوبتها؛ لعلَّ في هذه الأجوبة ما يزيد في وعي كل أب وأم وأسرة في المجتمع المسلم، حول الإعلام ووسائله؛ باعتبارهما المسؤولين المباشرين عن تربية أبنائهما وتنشئتِهما التنشئة الصالِحة الخيِّرة.
وهناك نقطة أحب توضيحَها للقارئ هي أنني لم أَقصِد من هذا البحث أن يكون مدرسيًّا (أكاديميًّا) ، وإن كانت عناصر البحث العِلمي متوفِّرة فيه؛ وإنما هدفت إلى زيادة الوعي - كما ذكرتُ - والتحرُّك الفعلي الهادف للوقوف بوجه الشرِّ إن وُجد.
فوسائل الإعلام سلاح ذو حدَّين، تُستخدم للخير وللشر، ودورنا بصفتنا مسلمين أن نوجِّه وسائلَ الإعلام للخير، ونقف في وجه الشر، الذي يهدف إلى تدمير أخلاقنا وعقيدتنا.