نَستعرِض بعض الصحُف والمجلات العربية التي كان لها أثر خطير، وما يزال هذا الأثر، في عالمنا الإسلامي، وفي البلاد العربية بشكل خاص، وهدفُنا مِن ذِكرها زيادة الوعي بهذه الصحُف وما ترمي إليه مِن غايات.
أسَّسها الخواجا (سليم أفندي تقلا) في 1876 م في مصر، في بداية إصدارها كانت تُظهِر الحياد السياسيَّ والصِّدق في نشر الأخبار، أما في الميدان الفكري والاجتماعي، فقد برهنَت الأيام بعد ذلك أنها كانت تدسُّ السمَّ في الدسم في مقالاتها، ولا يستغرب هذا منها؛ إذ إن كُتَّابها من أكبر أعداء الإسلام والمسلمين، أمثال: (أجاكس عوض) أو (لويس عوض) ، ومَن شابهه من تلاميذ المبشرين، و (سلامة موسى) صنيعة المبشر (ويلككس) [1] ، ومحمد حسنين هيكل الذي ترأَّس تحريرَها في الخمسينيات فترة طويلة، وكان من أكبر عملاء الشرق والغرب وذنَب الحكم الاستبدادي في مصر في ذلك الحين، ومقالاته الأسبوعية التي كان يَنتظِرها الناس المهزومون فكريًّا ورُوحيًّا، والمُخدَّرون من الجماهير العربية بلهفة، وقامت بوظيفة تخدير العقل العربي أيام حكْم الطغاة، حتى ذاب الجليد، وتكشَّفت الأمور عام النكبة الثانية 1967 م، عندما هزَم اليهود الدول العُظمى في البلاد العربية، واحتلوا جزءًا كبيرًا من أراضيها، وهي الآن تُعَدُّ من الصحف الحكومية الواسعة الانتشار في البلاد العربية.
أسَّسها أحد مُزوِّري التاريخ الإسلامي، وهو (جرجي زيدان) عام 1892 م، واتخذت الهلالَ شعارًا لها؛ حتى تُفتَح لها أبواب المسلمين، لقد كتب جرجي زيدان عددًا من روايات تاريخ الإسلام، وواحدة منها"فتح الأندلس"مسَخ فيها أهداف الفتح الإسلامي مسخًا، لو قُدِّر لأعداء أمتنا مُجتمعين أن يفعلوا مثله لعجزوا، وأساء لأسباب الفتح إساءةً تَعجِز عنها كلُّ أقلام المُبشِّرين والمستشرقين، فقد بيَّن أن السر في فتح الأندلس لم يكن جهاد المسلمين ولا استشهادهم، ولا تَطلُّع جند الله لنَيل إحدى الحُسنَيين؛ وإنما يَكمُن السرُّ - كما يراه جرجي زيدان - في انضمام فتى قائد من جيش القوط إلى جيش الفتح الإسلامي، بسبب محاولة ملك (القوط) الاعتداء على صاحبة ذلك القائد الهُمام، وبمجرد أن يلوي القائد القوطي الشاب عنان فرسه وينضم إلى معسكر المسلمين، يتحقَّق النصر وترتفع الرايات في أيدي المُكبِّرين المهللين الموحِّدين [2] .
(1) ارجع إلى كتاب"أباطيل وأسمار"؛ للأستاذ محمود شاكر، للاطلاع على دور كل مِن سلامة موسى ولويس عوض في الكيد للإسلام والمسلمين.
(2) رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر؛ يوسف العظم (ص: 21) .