الصحافة لغة: مُشتقَّة من الصحُف؛ جمع صحيفة، والصحيفة - كما شرحها ابن منظور في"لسان العرب": هي التي يُكتَب فيها، وفي القرآن الكريم: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 18، 19] ، والصحف هنا بمعنى الكتُب المنزَّلة، وفي"الصِّحَاح"للجَوْهريِّ أن الصحيفة، وجمعها صحف وصحائف، هي: الكتاب بمعنى الرسالة، ويُطلَق على الصحيفة أيضًا: الجريدة، وهي مأخوذة من الجرائد؛ أي: قُضبان النخل المجرَّدة من خُوصها، وقد كان العرب بعد الإسلام يَكتُبون على جرائد النخل، ومِن هنا كانت التسمية مجازيَّة؛ بمعنى أن الجريدة هي ما يُكتَب عليها، وكلمة الصحافة بمعناها المُتعارَف عليه اليوم لم تَصِل إلينا إلا على يد نجيب حداد مُنشئ صحيفة"لسان العرب"في الإسكندرية (عام 1867 - 1899 م) ، وهو أول مَن استعمل لفظة (الصحافة) بمعنى صناعة الصحف والكتابة فيها، وقد استعمل العرب كلمة الورَّاق الذي يَنقُل عن الصحف، وقد عَرَّف بعضهم الصحيفة الحديثة:"بأنها كل نشرة مطبوعة تشتمل على أخبار ومعارف عامة، وتتضمَّن سير الحوادث والملاحظات والانتقادات التي تُعبِّر عن مشاعر الرأي العام، وتُعَدُّ للبيع في مواعيد دورية، وتُعرَض على الجمهور عن طريق الشراء والاشتراك" [1] .
ظهرتْ أول صحيفة يوميَّة عام 1702 م في إنكلترا، وعام 1777 م في باريس بفرنسا، وعام 1784 م في الولايات المتحدة الأمريكية، وعام 1828 م في البلاد العربية؛ إذ ظهرت صحيفة الوقائع المصرية في عهد محمد علي باشا، وهي صحيفة حكومية ما زالت تصدر حتى الآن، وتهتمُّ بنشر البيانات والقرارات الرسميَّة للحكومة المصرية.
ومع العلم أن هناك صحيفة صدرَت باللغة الفرنسية في مصر عام 1798 م، وذلك بعد احتلال مصر مِن قِبلَ السفاح الطاغية نابليون بونابرت، وكذلك صحيفة"التنبيه"التي أصدرها بونابرت باللغة العربية.
في البداية كان للصحافة وظيفة وحيدة، هي الإخبار؛ أي: نقل الأخبار الحكومية، والاجتماعية والدولية، وإيصالُها للجَماهير.
إلا أن الوظيفة تطوَّرت بتطور المجتمعات الغربية خاصة، ووجود الرأي العام وقوة تأثيره على الأنظمة والحكومات، فأصبحت وظيفتها أكثر تعقيدًا من ذي قبل؛ إذ أخذت تهتمُّ بالتأثير على الرأي العام وتوجيهه؛ عن طريق النشر للمعلومات والأفكار، وأسلوب تفسير الأخبار، أو التعليق عليها، وقد تكون غايتها خيِّرة أو شريرة؛ إذ هي ليست
(1) الصحافة العربية؛ أديب مروة (ص: 12 - 13 - 15) دار الحياة, بيروت 1961.