فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 82

قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ} [الأنفال: 60] .

فإعداد القوة، كان يقوم به المسلمون بشكلٍ دائم، فتقوية الجسم والتدرُّب على السلاح منذ الصِّغر ديدنُ كل مسلم؛ تنفيذًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( علِّموا أبناءكم السباحة والرمْي، والمرأةَ المغزل ) (رواه البيهقي) ، وقوله: (( ألاَ إنَّ القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) (رواه مسلم) .

والرمي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو رمي السهام، واليوم رمي البندقية والمِدفَعَ والصاروخ، الذي يُعَدُّ أكبر قوة رادِعة في العالم، وأكبر قوة مُرهِبة للخَصم.

وأما قذْف الرعب في قلوب الأعداء، فهو أمضى سلاح في الحرب النفسيَّة؛ إذ إنك تهزم الخَصمَ قبل مُلاقاته، تهزمه داخليًّا قبل أن يُهزَم خارجيًّا بالسلاح المادي؛ قال تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الأحزاب: 26] ، {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب} [الحشر: 2] ، {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [آل عمران: 151] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( نُصِرت بالرعب مسيرة شهر ) (رواه البخاري) [1] .

وفعلًا كان الكفار وأهل الكتاب من أهل البلاد المفتوحة في العهد الإسلامي الأول - يَرتعِدون خوفًا عند سماعهم بالمسلمين؛ مما يُسهِّل فتح بلادهم بعد ذلك، أما أسلحة الحرب النفسيَّة التي استخدمها المسلمون، فهي:

وهي مِن أهمِّ أسلحة الحرب النفسيَّة؛ حتى إن الحرب النفسية عُرف بأنها الاستخدام المخطَّط للدعاية.

والجهاد باللسان حضَّ عليه الإسلام وقرَنه بجهاد النفس والمال؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( جاهِدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) )؛ حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم.

ومِن أشكال جهاد اللسان (هجاء المشركين) بالشِّعر، الذي كان من أهم وسائل الإعلام في العصر الأول وفي الجاهلية، وكان وقْع الهِجاء في نفوس المشركين كبيرًا؛ قال - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا حسَّان بن ثابت - رضي الله عنه: (( اهجُهُم - أو قال هاجِهِم - وجبريلُ معَك ) (رواه البخاري) وقال: (( اهجوا قريشًا؛ فإنه أشدُّ عليهم مِن رشق النبل ) (رواه مسلم) .

ومِن صور الدعاية في الإسلام: الشعارات والهتافات والرجز في المعارك الحربية أو قبيلها، من مثل هتاف: (الله أكبر) .

(1) الحديث: عن جابر بن عبدالله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أُعطيت خمسًا لم يعطهنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرت بالرعب مسيرة شَهرٍ، وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليُصلِّ، وأُحلَّت لي الغنائم ولم تحلَّ لأحد قبلي، وأُعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يُبعَث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة ) )؛ رواه البخاري، باب التيمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت