عرَف المُنصِّرون (المُبشِّرون) أهمية الإذاعة، وأنها وسيلة إعلامية واسعة الانتشار، وأنَّ المِذياع يتميَّز عن غيره من وسائل الإعلام بأنه يُخوِّل الإنسان الاستماع إليه وهو يقوم بعمل آخر؛ لذلك استغلَّت الإرساليات التنصيرية هذه الوسيلة بشكل كبير؛ إذ يوجد أكثر من خمسين محطة إذاعة تنصيرية في العالم.
مِن هذه الإذاعات: محطة في ليبريا، وتُسمَّى إذاعة (ألوا) ، أُسِّست عام 1954 م على يد اتحاد إفريقيا، وهي مجموعة إذاعات أمريكيَّة، ويتبع هذه المجموعةَ إذاعاتٌ في وسط إفريقيا والشرق الإسلامي وشمال إفريقيا، وتذيع بـ 15 لغة إفريقيَّة عدا الإنكليزية والفرنسيَّة والعربية.
وهناك إذاعة (عبر العالم) ومركزُها (مونت كارلو) ، وقد أُسِّست عام 1960 م بعد نقلِها من طنجة، وهناك إذاعة أخرى في قبرص أُسِّست عام 1974 م، ثم أُسِّست أخرى في سويسرا في العام نفسه، وفي (سريلانكا) عام 1976 م، وفي آسيا تعمَل شركة إذاعة الشرق الأقصى الآسيوية من (مانيلا) في الفلبِّين، وقد أُسِّست عام 1948 م، وفُتِح لها فرعان في أوكيناوا عام 1958 م، وسان فرنسيسكو عام 1960 م، وابتداءً من عام 1979 م افتتحَت لها فروعًا في سيشل والهند وباكستان.
وإذاعة صوت الإنجيل [1] التي تُبَثُّ مِن (أديس بابا) في الحبشة بتوجيه من اتحاد الكنائس اللوثريَّة، أخذت تُسمَع بشكل قويٍّ في دول الخَليج العربي.
وأيضًا الإذاعة التي أسَّستْها الإرساليات التنصيريَّة، وهي الإذاعة الموجودة في منطقة الشريط الحدودي بين لبنان وفلسطين المُحتلَّة، والتي تُسمَّى بـ (المغامرة السماوية من حدثِ الأمل) ، التي تُموِّلها مؤسَّسات تنصيريَّة أمريكية [2] .
وهذه الإذاعات التنصيرية، ذكرْنا منها ما يَنطِق باللغة العربية، أما الإذاعات الموجَّهة إلى البلاد الإسلامية الأخرى مِثل: إندونيسيا والهند والباكستان وماليزيا، فكثيرة جدًّا.
كان في عام 1928 م في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة؛ لذلك تُعَدُّ أكبر دولة في تصدير البرامج في العالم؛ إذ يُقدَّر ما تُصدره في السنة الواحدة بـ (130) ألف ساعة برامجية، بتكلفة 1000 دولار للدقيقة الواحدة، ثم ظهَر بعد ذلك في باقي دول العالم.
(1) يُذيع في (16) لغة إلى 20 بلدًا أسَّسته الكنيسة اللوثرية الأمريكية عام 1966 م؛ (ارجع إلى مجلة المجتمع العدد 457/ 1399 هـ - النشاط التبشيري) .
(2) ارجع إلى مجلة الأمان اللبنانية، العدد 46 صفر 1400 هـ 21 ك 1979 م، مقال بعنوان: (الإذاعة وسيلة تَستخدِمها كل القوى إلا المسلمين) ، وكذلك مجلة الدعوة السعودية العدد 698.