فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 82

موثوقة، فتقول مثلًا:"جاءنا من مصدر موثوق ما يلي"، ما هذا المصدر المَوثوق؟ لا تَذكُره! أو تقول:"وصَف لنا شهود عيان تلك الحادثة بما يلي"، فمَن شهود العيان هؤلاء؟ لا تذكُرُهم أيضًا، وتلجأ إلى دسِّ خبر كاذب بين خبرَين صادقين لتقويتِه ونَشرِه لغاية في نفسِها.

وإذا كان الخبر صحيحًا ولا مجال لتَحويره، تلجَأ الإذاعة البريطانية إلى تفسيره بما يُلائم مصلحتَها؛ وذلك بأن تَصِم القائمين بالحدث الذي تنقُلُه بصفات سيئة مُنفِّرة، فهي مثلًا عندما تتحدَّث عن الشباب المُلتزِم بدينه تَصِفُهم بالمُتعصِّبين والمُتزمِّتين، ويُدرِِك القارئ إيحاء هذه الصِّفة وما تَعني؛ حتى تُنفِّر المستمِعين منهم ومن مُناصرتِهم.

وقضية أسلوب نقل الأخبار هذا، ودسِّ السم في الدسم، وتلفيق شهود العَيان، وتشويه الأخبار وتحويرها وتفسيرها - يكون حسب مصالح (بريطانيا العُظمى) [1] خاصة، والغرب والصِّهيونيَّة [2] عامة، على الرغم مما تدَّعيه من حياد ونزاهَة وموضوعيَّة، هذه القضيَّة لا شك فيها ولا ريب؛ إذ إن مواقفَها المفضوحة في أثناء حرب رمضان معروفة؛ فقد اشتركَت مع الإذاعة اليهودية في فلسطين في شنِّ الحرب النفسية على المسلمين، والجنود منهم خاصَّة، وأذاعَت أخبارًا مُلفَّقة عن احتلال اليهود لمواقع لم يَحتلُّوها؛ لإنزال الخوف في نفوس الجنود.

وموقفها من أول محاولة لتطبيق الشريعة الإسلامية في السودان (في عهد النميري) دليل آخَر على تحيُّزها، فبالرغم من عدم اتِّضاح الموقِفِ بعْدُ تُجاه هذا التطبيق، إلا أنَّ الإذاعة البريطانية شنَّت حملةً كبيرة ضدَّ هذا القانون، وأخذَت تَتباكى على أهل الجنوب ذي الأكثرية الوثنيَّة، وأنهم لا يَرضون بهذا، إن دلَّ هذا على شيء فإنه يدلُّ على حقدِها الصليبي الأعمى على الإسلام والمسلمين [3] .

وموقِف هذه الإذاعة مِن المملكة العربية السعودية معروف؛ إذ إنها كثيرًا ما ضخَّمت الأمور والأحداث، وجعَلت منها أحداثًا إعلامية كبيرة، وبخاصة تلك التي تتعلَّق بتنفيذ أحكام القصاص بالمُجرمين واللصوص وقُطَّاع الطرُق ومهرِّبي المخدِّرات، وقضايا المرأة وحجابها وحرمانها من الاختلاط، كل هذه الأمور لا تَخفى على المُستمِع الواعي.

(1) على الرغم مما يقال من أن صلاحيات وزارة الخارجية - المموِّلة للقسم الخارجي - مقصورة على تحديد عدد اللغات الأجنبيَّة التي يبثُّ فيها، وعدد ساعات البث، إلا أن نفوذ الوزارة كان واضحًا في كل ما تبثُّه الإذاعة.

(2) النفوذ الصهيوني في الإذاعة البريطانية لا شك فيه، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وحتى قبل تولي أحد اليهود رئاسة هيئة الإذاعة مؤخرًا.

(3) ذكرت وكالة الأنباء السودانية نقلًا عن محمد خوجلي - وزير الإعلام السوداني - تصريحه بأن الحملة الشعواء التي يشنُّها القسم العربي في إذاعة (البي. بي. سي) لم تكن مفاجئةً؛ لأن هذه الإذاعة تستهدف خدمة أغراض إستراتيجية على المدى الطويل في المنطقة، ولا تَخدُم العرب، وأضاف الوزير: إن هيئة الإذاعة البريطانية تخشى الصحوة الإسلامية واتساع نطاقها إلى الدول الإسلامية الأخرى؛ أملًا في تحرُّرها من نِير المنظمة الغربية وقوانينها، وأضاف: إن الموافقة الجماهيريَّة التي أبداها الشعب السوداني لتطبيق الشريعة الإسلامية تعدُّ أبلغَ رد على الإذاعة البريطانية؛ (انظر: جريدة الرياض السعودية العدد 5582 - الأربعاء 28 ذي الحجة 1403 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت