كله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن لم يهتمَّ بأمر المسلمين، فليس منهم ) )، فيَنصرهم إن احتاجوا إلى نُصْرةٍ، ويمدُّ لهم يد العون إن احتاجوا إلى مُساعَدة؛ لأن (( المسلم لأخيه المسلم كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا ) ).
2 -المذياع يُعلِّم ويُثقِّف:
وذلك عن طريق برامجه التعليمية والتثقيفيَّة، وما إسهام العلماء والأساتذة في تقديم برامج الإذاعة إلا لتزيد المسلم في علمه، وتُقدِّم له ما يُهمُّه في أمر دينِه وآخرته.
والمجال الثقافي للمِذياع مُهمٌّ جدًّا، فهو يَنقُل للأبناء كل ما كان من أثرٍ للآباء في مجال العلم والفن والأدب والشِّعر؛ بحيث تَبقى الصِّلة وثيقةً بينَهم، وتبقى صِلة ماضي هذه الأمة بحاضرِها حيَّةً في نُفوس أبنائها، وهذه المهمَّة للمِذياع مهمَّة تربويَّة وحضارية في الوقت نفسِه.
3 -المذياع يُروِّح:
الترويح عن النَّفْس أمر مَشروع في الإسلام، وهو أمر يتلاءَم مع الفِطرة السليمَة.
وقد ورَد في الأثر:"روِّحوا القلوب ساعةً بعد ساعة؛ فإن القلوب إذا كلَّت عميَت".
والكلال عامل من عواملِ عدم البصيرة والفَهْم والإدراك، فالتعب الجسمي والعقلي، من الضروري لهما الراحة الجسمية، أو الفِكرية؛ حتى يُعاوِد الجسم نشاطه، والعقلُ تفكيرَه.
ومجال الترويح الإذاعي واسع، وليس ضروريًّا اللجوء إلى الأغاني الرخيصة المائعة، أو الموسيقا الصاخبة المؤذية، أو الكلام الكاذِب السخيف كما هو الحال في أكثر الإذاعات العربيَّة، حتى يُسمَّى ذلك ترويحًا، ومِن المؤسِفِ حقًّا أن تكون نسبة الأغاني - كما سنرى - تَفوق نِسبة البرامج الأخرى من إذاعاتنا العربيَّة، فمَجال الترويح يُمكن أن يكون عن طريق القصَّة الهادفة، أو المسرحية أو الفُكاهة التي لا كَذِبَ فيها، أو عن طريق الشِّعر الجَميل.
من الإذاعات العربية ما خلطَت عملًا صالحًا بآخر سيِّئ، فقدَّمت الخير والشر في بثِّها، وأحيانًا تُخصِّص إذاعة عامة لجَميع البرامج، إلا أن الترفيه - في مفهومها - يفوق غيره من البرامج، وإذاعة للقرآن الكريم والأحاديث الدينيَّة، والمؤسف حقًّا أن يكون البرنامج العام يُذيع أغنية خليعة مائعة، وإذاعة القرآن الكريم تُقدِّم تلاوة القرآن، بالوقت نفسه! هذا الفصام ابتُليت به جميع مؤسَّساتنا الفكريَّة والتعليميَّة، وإن دلَّ على شيء، فإنما يدلُّ على الهُوية الضائعة لإعلامنا بين نظريات الإعلام اليوم.
بالإضافة إلى أن أكثر إذاعاتنا العربية استفادت كثيرًا من النظريَّة التسلُّطية للإعلام، فسيطَرت على وسائل الإعلام بعد تأميمِها، واستخدمتها بشكل يَفوق حتى تصوُّرات النظرية المَذكورة، ولا بدَّ أن نُطلِع القارئ المسلم على نماذجَ مِن