فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 82

المسلسلات التلفزيونية نُلاحِظ أن الشرير أو الوغد يَحصُل على كافَّة المزايا؛ الأرض والمال والمنازل والحدائق والنساء، وكل هذا نتيجة لاعتداءاته وغلظته، فالنمط السلوكي البراق هو النمط المُعادي للجميع.

ويذهب بعض علماء النفس أيضًا إلى أن المسلسلات العنيفة والبرامج (البوليسيَّة) ، تَخلق في النشء شُعورًا بالبلادة وعدم المبالاة، ويَنجُم عن ذلك نوع مِن الشلل في الإحساس، والقيام بردود أفعال غليظة بعيدة عن أي شفقَة أو تَعاطُف [1] .

وهكذا، فإن التلفزيون أصبحَ في مُعظم الدول مجرد جهاز ناقل لإنتاج فني ضَعيف هابط تتخلَّله إعلانات جذابة ومُثيرة للغرائز، ويذهَب بعضُهم إلى القول بأن الناس لا يأخُذون هذه البرامِج وهذه الإعلانات مأخَذَ الجِدِّ؛ وإنما يَنظُرون إليها على أنها مجرَّد تسلية، غير أن علماء النفس يؤكِّدون مِن ناحية أخرى أن ما لا يأخُذُه الناس مأخذ الجِد هو الذي يؤثِّر أبلغ الأثر، فليس الترفيه التلفزيوني بأمر ثانوي يُمكن أن نُهمِله أو نهوِّن من شأنه، فمثل التلفزيون كمثل الماء والنار، له جاذبية وسحر؛ لأنه يتحرك ويؤثِّر ويسحر ويَخلب الألباب، ويجعل الناس يُشاهِدون ما يُعرَض على شاشاته، وهنا تَكمُن الخطورة [2] .

وفي دراسة لسلبيات التلفزيون في البلاد العربية، كان نتيجة الاستبيان الذي توصَّل إليه الباحث كما يلي [3] :

يؤدي التلفزيون إلى انتشار الجريمة والعنف 41%

يؤدي التلفزيون إلى انتشار ضعْف الإبصار 64%

يؤدي التلفزيون إلى انتِشار شيوع الرذيلة 41%

يشغل المُشاهِدين عن المطالَعة والقراءة 64%

يشغل التلاميذ عن الاستِذكار 63%

يؤدي إلى شيوع أساليب النصْب والاحتيال 47%

يؤدي إلى تقييد حركة الجسم وحِرمانه من الرياضة 44%

يؤدي إلى السلبيَّة والكسَلِ والتراخي 46%

بالنسبة لأفراد المجتمع يضرُّ أكثر مما ينفَع 72%

ونتيجة لهذه الدراسات العلمية؛ فإن كثيرًا من العائلات الغربية لا تَملِك جهاز تلفزيون في البيت رغم أن اقتناء هذا الجهاز أصبح اليوم في متناول الجميع، أما الذين لا يستطيعون الاستغناء عنه، فإنهم في الوقت نفسه يتعاملون معه بكثير

(1) المرجع السابق (ص: 238) .

(2) المرجع السابق (ص: 233) .

(3) الآثار النفسيَّة والاجتماعيَّة للتلفزيون العربي؛ د. عبدالرحمن عيسوي (ص: 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت