الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي )) ؛ (رواه مسلم) ، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا: (( علِّموا أبناءكم السباحة والرمي، والمرأة المغزَل ) )؛ (رواه البيهقي) .
وكتَب عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - لوُلاته:"أما بعد، فعلِّموا أولادكم الرماية والسباحة، ومُروهم فليَثِبوا على الخيل وثبًا"؛ (تاريخ عمر؛ لابن الجوزي) .
ومن الأهداف العِلمية للترويح: اكتساب الذخيرة اللغوية والتعبيرية، والتزود بالثقافات المختلفة؛ وذلك عن طريق القراءة والمطالعة للقصص والمسرحيات، والكتب الثقافية، وهي تُعَدُّ في هذا المجال من أرقى أنواع الترويح في العصور الإسلامية، ففيها يلتقِط المسلم الحكمة أنَّى وُجدت؛ مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الحِكمة ضالة المؤمِن أنى وجَدَها، فإذا وجدها فهو أحقُّ بها ) )؛ (رواه الترمذي برقم 2688) .
وهكذا نجد أن سبُل اللهوِ المُباح والترفيه مُتعدِّدة الوسائل والأهداف؛ ففي السباحة والرمي وركوب الخيل: رياضة، وجنديَّة، وفروسيَّة، يتربى فيها الفرد المسلم، وفيها يُروِّح عن نفسه، وفيها يُعِد نفسه للجهاد في سبيل الله، فمَجال الترويح في التصوُّر الإسلامي واسع، وحتى في وسائل الإعلام الحالية من إذاعة ورَاءٍ ومجلة، فيُمكن استغلال القصة والشِّعر، والمسرحية، والفكاهة، والرياضة، والمناظر الجميلة لآيات الله في الكون وفي الأرض والسماء والبِحار، كلها يُمكن استغلالها في الترويح عن النفس؛ للتلطيف مِن تعبِ الحياة وكثرة مشكلاتها، وليس ضروريًّا اللجوء إلى التحلُّل من القيم، واستغلال الجِنس، والأفلام الخليعة التي تشيع الفاحشة في المجتمع، أو الأغاني المملوءة بكلمات الحبِّ والغرام لإثارة الغرائز البشرية، ليس ضروريًّا كل هذا، نملأ به وسائل إعلامنا ونُسمِّيه ترفيهًا وترويحًا، باسم الفن تارة، وباسم الحب تارة، وتحت شعار"الفن مِن أجل الفن"، هتَكوا الأعراض، وأفسَدوا المُجتمعات، وحلَّلوا الأخلاق، فهل نُسمِّي هذا ترفيهًا وترويحًا؟
وسيَبقى مفهوم الترويح الفاسد هذا، ما دام المُفسِدون العابثون وبائعو السُّموم، ودعاة الهدم والتخريب، سيَبقى ما بقي هؤلاء هم القائمين على أمر الترويح في الإعلام ووسائله، وحين يتوافَر للترويح مسلمون مُلتزِمون بإسلامهم، يعملون لمصلحة هذه الأمة المُسلمة، ويكونون هم القائمين على أمرِه في وسائل الإعلام المُختلفة، حينئذٍ يُمكن للترويح السليم، والفن الجميل، أن يؤدِّيا وظيفةً إعلاميةً في تربية أذواق الناس، وفي البناء الإعلامي الخيِّر، الذي يُقدِّم الخير والصلاح لكل أفراد المُجتمَع المسلم.