أما الترويح في التصور الإسلامي، فإنه يختلف كل الاختلاف عن الترويح الغربي، في الوسائل وفي الأهداف وفي المفهوم أيضًا؛ فالترويح عن النفس أمر فطري ومغروز في النفس الإنسانية، والراحة بعد التعب ضرورية للجسم والنفس أيضًا، والكلال يُتعِب الجسم، وعامل من عوامل عدم البصيرة والإدراك والفَهْم، والترويح يُعيد للجسم والعقل نشاطَهما، ولعلَّ الأثر الوارد في هذا المقام يُبيِّن هذا الأمر، وهو:"روِّحوا القلوبَ ساعة بعد ساعة؛ فإن القلوب إذا كلَّت عَميت".
فالإسلام أباح الترويح بشرط ألا يُرتكَب فيه حرام، والمجتمع الإسلامي يريد لأبنائه أن يُروِّحوا عن أنفسِهم؛ حتى لا يتردَّوا في حمأة المُوبِقات، والترويح في التصوُّر الإسلامي له أهداف تربوية وعسكرية ورياضية وعلمية، وليس لشغل أوقات الفَراغ فقط.
-فمِن أهدافه التربوية أن يكون الترويح الإسلامي مُتميِّزًا في مفهومه وأهدافه عن التصورات الأخرى، ويبتعد عن التقليد الأعمى للمجتمعات غير الإسلامية، ومن هنا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( ليس مِنا مَن تشبَّه بغيرنا، لا تَشبَّهوا باليهود ولا بالنصارى ) )؛ رواه الترمذي: 2696.
-ومن أهدافه العسكرية والرياضية تربية جسم الفرد المسلم وتقويته ليَتحمَّل أعباء الجهاد في سبيل الله، فالصيد الحلال، بالإضافة إلى كونه ترويحًا ومُتعة وكسبًا أيضًا، فهو يُمرِّن الجند على الركض والكر، ويُعوِّدهم على الرمي، بما يُشبِه البندقية، ثم هو رياضة تُساعِد على المحافظة على الصحة، ومِن الترويح الإسلامي ألعاب الفروسية، قال - عليه الصلاة والسلام: (( كل شيء ليس من ذِكر الله، فهو لهوٌ أو سَهوٌ، إلا أربع خِصال: مشي الرجل بين الغرضين(أي الرمي) ، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليمه السباحة ))؛ رواه الطبري، ويقول ابن عمر - رضي الله عنهما:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سابق بين الخيل وأعطى السابق"؛ البخاري ومسلم.
وكذلك المصارَعة، فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صارع أبا ركانة فصرَعه أكثر من مرة؛ أبو داود والبيهقي.
وأيضًا سباق العَدْوِ: قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها:"سابَقَني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فسبقتُه، فلبثتُ حتى أرهقني اللحم، سابقتُه فسبَقني، فقال: (( هذه بتلك ) )"؛ أحمد في مسنده 6: 39، وأبو داود 2578، وغيرهما بسند صحيح.
وكذلك التصويب وإجادة الرمي بالسهام في عهدِه - صلى الله عليه وسلم - والآن الرمي بالبندقية أو المسدَّس وغيره من الأسلحة الحربيَّة، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يُشجِّع عليه ويقول: (( عليكم بالرمي؛ فإنه خيرُ لهوِكم ) )، وعندما قرأ - عليه الصلاة والسلام: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ، قال: (( ألاَ إن القوة