ولا مانع من الاطلاع على الصحافة الغربية، ومعرفة تصوراتها تجاه قضايا المسلمين جميعًا، إلا أننا نُحذِّر من قَبُول تحليلاتها وتصوراتها للقضايا السياسية، وما قُلناه عن وكالات الأنباء الغربية الاحتكارية والإذاعة البريطانية يَنطبِق حرفيًّا على الصحافة الغربيَّة، من أن أهدافها البعيدة في غير مصلحة الإسلام والمسلمين، بل إن أكثرها ظاهِرة العداوة في مقالاتها وتحليلاتها.
وحتى أعطي صورةً واضحة للصحافة الغربية؛ نأخذ نموذجًا على ذلك الصحافة الأمريكية؛ لأنها أكثر الصحف انتشارًا، فماذا نجد؟
-الصهيونيَّة تسيطر على أكبر هذه الصحف وأشهرها، وهي:
نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، والديلي نيوز.
-كما تُسيطِر على أكبر مجلتَين أسبوعيتين وأشهرهما، وهما:
التايم، ونيوزويك.
-بالإضافة إلى نفوذ يهوديٍّ على أكثر من ألف صحيفة ومجلة في جميع الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة.
-مُعظَم المعلِّقين والكتَّاب والمحرِّرين والمراسلين: إما عناصر يهودية أو أمريكية من ذوي الأقلام المأجورة في خِدمة الصهيونية.
-وكذلك جنَّدت الصهيونية أكثر مِن ألف صحفي ومراسل أمريكي لخِدمة أهدافها؛ إما لأنهم يهود أو من ذوي الأقلام المأجورة أيضًا، كما لها آلاف المُراسِلين في جميع أنحاء العالم [1] .
هذه هي الصحُف الأمريكيَّة الواقعة تحت سيطرة الصِّهيونية، فماذا يُمكن أن تَكتُب أو تُعلِّق أو تُفسِّر الأنباء؟ أليس مِن مصلحة اليهود فقط ودويلتِهم المزعومة؟! ولنَنظر إلى صورة المسلمين والعرب في الصحافة الغربية عمومًا، والصحافة الأمريكية خصوصًا.
إنهم يُصوِّرون المسلمين بصورة الشعوب المتوحِّشة التي ترفُض التمدُّن، فهم كالهنود الحمر في أمريكا سابقًا، يَرفضون الحضارة، التي جلبَها اليهود إليهم بعد احتلالهم لفلسطين في النَّكبة الأولى عام 1948 م.
أما اليهود، فصورتهم صورة الأناس المتحضِّرين، القادرين على العمل، وهم شعب مُضطهَد إلا أنه شجاع، استطاع أن يقف في وجه العرب جميعًا، وهم شعب عامل، استطاع أن يُحوِّل الصحراء إلى جنَّة، وأن يَنشُر التعليم، والثقافة في المنطقة ... إلخ.
(1) انظر التقرير الذي قدمه أحمد سعد إلى مؤتمر الإعلام الإسلامي المُنعقِد في جاكرتا عام 1400 هـ، ونشرته مجلة البلاغ الكويتية العدد 564 - 24 ذي الحجة 1400 هـ.