"والعرض (بالكسر) : الجسد .... والنفس .... وجانب الرجل الذي يصونه من نفسه، وحسبه أن ينتقص ويثلب سواء أكان في نفسه أو سلفه أو من يراد به الآباء والأجداد، والخليقة المحمودة" [1] .
أما العرض اصطلاحا:
فلا يكاد يخرج معناه الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، فالعرض في اصطلاح العلماء:"ما يمدح به الإنسان أو يذم، وهو أحد الصفات الأساسية للإنسان التي تميزه عن بقية الحيوان، وهو ما كان يحرص عليه العرب في الجاهلية من الشرف والكرامة وأقره الإسلام".
وقد ورد ذكر الأعراض في السنة النبوية للتعبير عن نفس المعنى اللغوي كما في حديث رسول الله صلى اله عليه وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" [2] .
قال ابن الأثير:"العرض: موضع المدح والذم من الإنسان في نفسه، أو في سلفه، أو من يلزمه أمره" [3] .
إن الشريعة الإسلامية قد اهتمت بالأعراض والأنساب غاية الاهتمام، فجعلت حفظ النسل مقصدا من مقاصدها الكلية الضرورية، وذلك لما لهذا الأمر من الأهمية في انضباط الحياة الإنسانية، واستقامتها. فشأن الضروريات كما قال عنها الشاطبي:"ما لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين" [4] .
ورعاية لهذا المقصد السامي، فقد رسمت الشريعة الإسلامية منهجا قويما لحفظ النسل والنسب معا، فأباحت النكاح، وحرمت السفاح، وشرعت الحدود والتعازير، واهتمت بإثبات الأنساب، فثبوت نسب المولود حق من حقوقه الأساسية، فالنسب هو الذي يرسم معالم المجتمع من خلال ضبط اللبنة الأولى فيه ألا وهي الأسرة.
(1) -"القاموس المحيط"للفيروز ابادي: 3/ 1016.
(2) - الحديث سبق تخريجه.
(3) -"النهاية في غريب الحديث والأثر"لابن الأثير: ص: 604.
(4) -"الموافقات"للشاطبي: 2/ 08.