فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 106

وقد رد أصحاب الرأي الأول على هذه الأدلة بما يلي:

فبالنسبة للدليل الأول، قال المخالفون:"أن العقل يزول بالضرب على الرأس، كما يزول بالترويع، وقد يزول بقطع عضو من أعضاء الجسم، مع أنه غير موجود في العضو المقطوع" [1] .

وأما الرد على الدليل الثاني أي أن العقلاء يضيفون العقل إلى الرأس، فقالوا:"لأن العقل يفضي إلى الرأس كما يفضي إلى سائر الحواس، فصح أن يقال: هذا فارغ الرأس، وهذا ليس في دماغه عقل بحصول الجفاف كما لم يفض العقل إلى الرأس [2] ."

والذي تميل إليه النفس، ترجيح القول الأول لقوة أدلته وظهورها.

* المطلب الثالث: أهمية العقل في حياة الإنسان / المستهلك.

لقد شرف الله تعالى الإنسان بالعقل، وميزه به عن سائر الكائنات حتى يعقل شرائعه ويفهم أوامره، والعقل من الضروريات التي جاءت تكاليف الشريعة بحفظه، لأهميته في استقامة مصالح الناس في الدنيا، فإذا اختل العقل، اختل نظام الحياة، وحل بأهلها البؤس والشقاء.

وتبرز أهمية العقل ومكانته فيما يلي:

1 -أن العقل مناط التكليف بخطاب الشارع اقتضاء، أو تخيير، أو وضعا، وكما هو معلوم أن التكليف له شرطان هما [3] :

+ قدرة المكلف على فهم دليل التكليف.

+ قدرة المكلف على العمل بخطاب التكليف،

إذ التكليف إنما يكون بالخطاب الموجه المقصود به الإفهام، وآلة الفهم والإدراك هي: العقل، وهو مناط التكليف، ومن لا عقل له، فلا فهم لديه وتكليفه محال. فالإنسان إذا كان فاقدا للعقل كليا كالمجنون المطبق، فالتكليف يسقط عنه مطلقا، ولا يطالب بشيء، وإن كان جنونه

(1) -"التمهيد في أصول الفقه"للكلوذاني: 1/ 52.

(2) -"التمهيد في اصول الفقه"للكلوذاني: 1/ 52.

(3) -"مراتب الحكم الشرعي"لحسن سعد خضر، ص: 241، تحكيم عمادة البحث العلمي، جامعة النجاح الوطنية سنة: 2011 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت