فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 106

مؤقتا أي غير مطبق، فهو مكلف فقط في الوقت الذي يكون فيه عاقلا واعيا، أما وقت الجنون فهو فيه غير مكلف.

يقول الآمدي:"اتفق العقلاء على أن شرط المكلف أن يكون عاقلا فاهما للتكليف، لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له ولا فهم، محال كالجماد والبهيمة" [1] .

فكل الواجبات الشرعية والتكاليف الإلهية لا يطالب بها إلا العقلاء، وبذلك يكون العقل مناط التكليف وكل من فقد عقله خرج من دائرة المكلفين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل" [2] .

فالمجنون غير مؤاخذ وغير محاسب على ما يقوم به من أعمال تخالف الشرع، كما أنه غير مطالب بالأحكام الشرعية، هذا ما يفهم من سؤال النبي صلى لله عليه وسلم لماعز بن مالك الأسلمي عندما جاء معترفا باقترافه جريمة الزنا حيث قال له الرسول عليه السلام:"أبك جنون"؟ قال:"لا"قال:"هل أحصنت"؟ قال:"نعم"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا به فارجموه" [3] .

فلو كان ماعز رضي الله عنه مجنونا لما أمر النبي صلى اله عليه وسلم بإقامة الحد عليه، ولخرج من دائرة المكلفين.

(1) -"الإحكام في أصول الأحكام"للآمدي: 1/ 199.

(2) - أخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم: 15، الحدود: باب رقم: 01: فيمن لا يجب عليه الحد، رقمه: 1423: 4/ 32.و اخرجه الحاكم في:"المستدرك": كتاب رقم: 03: الطهارة: باب رقم: 32: حدي عبد الرحمان بن مهدي، رقمه: 949: 1/ 389.و اخرجه النسائي في سننه: كتاب رقم: 27: الطلاق: باب رقم: 21: من لا يقع طلاقه من الازواج، رقمه: 3432: 6/ 156.و اخرجه البيهقي في:"السنن الكبرى": كتاب رقم: 11: الصيام: باب: الصبي لا يلزمه فرض الصوم حتى يبلغ .... رقمه: 8307: 4/ 448.

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 87: المحاربين من أهل الكفر والردة: باب رقم: 8: لا يرجم المجنون والمجنونة، رقمه: 6815: 4/ 1204، وأخرجه أيضا في: كتاب رقم: 68: الطلاق: باب رقم: 11: الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما، رقمه 5271: 3/ 967. واخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 29: الحدود: باب رقم: 05: من اعترف على نفسه بالزنا، رقمه: 4436: 3/ 649. واخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم: 20: الحدود: باب رقم: 09: الرجم، رقمه: 2554: 2/ 854.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت