فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 106

وكذلك الخدمة بالحمامات، فوجب على أصحابها أن يبيتوا محاكهم التي يحكون بها أرجل الناس في الملح والماء كل ليلة، لئلا تكتسب الروائح، وأن يغسلوا مآزرهم كل عشية بالصابون [1] .

-المطلب 2: تشريع الطب العلاجي.

إن نظرة الإسلام للعناية بصحة المستهلك، تميزت بالشمول والتكامل، فبعد تشريع الطب الوقائي وإحراز قصب السبق فيه، أرسى الرسول صلى الله عليه وسلم قواعد الطب العلاجي، حيث أمر عليه السلام بالتداوي حفظا للصحة، ودرء لاستفحال الداء،"حيث كان من هديه صلى الله عليه وسلم فعل التداوي في نفسه، والأمر به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه" [2] .

والتداوي معناه: تعاطي الدواء، يقال تداوى بالشيء أي تعالج به، وداواه: عالجه والدواء (بفتح الدال وكسرها) : ما يتداوى به [3] .

وذهب جمهور العلماء إلى القول بمشروعية التداوي، وأنه من الأسباب المشروعة، وأنه لا ينافي حقيقة التوكل على الله لمن اعتقد أن الشفاء بإذن الله وتقديره [4] .

وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى التداوي وطلب العلاج في غير ما حديث ومنها:

1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله" [5] .

قال ابن القيم في شرح الحديث:"وفي قوله صلى الله عليه وسلم"لكل داء دواء"تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء، والتفتيش عنه، فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله، تعلق قلبه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس، وانفتح له باب الرجاء، ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية، وكان ذلك سببا لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية، ومتى قويت هذه الأرواح، قويت القوى التي هي حاملة لها، فقهرت"

(1) -"في آداب الحسبة"للسقطي: ص: 32.

(2) -"زاد المعاد"لابن القيم: 4/ 10.

(3) -"لسان العرب"لابن منظور: 2/ 1464، و"مختار الصحاح"للرازي: ص: 217.

(4) -"فتح الباري"لابن حجر: 10/ 142، و"نيل الأوطار"للشوكاني: 9/ 90.

(5) - الحديث: أخرجه مسلم، وقد سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت