الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (المائدة: 33) .
وهذه الجريمة يطلق عليها بعض الفقهاء:"السرقة الكبرى"، يقول البابرتي [1] :
"اعلم أن قطع الطريق يسمى سرقة كبرى، أما تسميتها سرقة فلأن قاطع الطريق يأخذ المال سرا ممن إليه حفظ الطريق وهو الإمام الأعظم، كما أن السارق يأخذ المال سرا ممن إليه حفظ المكان المأخوذ منه وهو المالك أو من يقوم مقامه، وأما تسميتها كبرى فلأن ضرر قطع الطريق على أصحاب الأموال وعامة المسلمين بانقطاع الطريق وضرر السرقة الصغرى يخص الملاك بأخذ مالهم وهتك حرزهم، ولهذا غلظ الحد في حق قطاع الطريق" [2] .
ومن وسائل حفظ المال الشريعة الإسلامية لزوم الضمان على من أتلف مال غيره بغير حق، قال ابن قدامة:"فمن غصب شيئا وجب عليه رده ما كان باقيا بغير خلاف نعلمه" [3] .
فمن غصب شيئا وجب عليه رده مادامت عينه قائمة بغير خلاف، فإن تلف أو تعذر رد المغصوب لزمه بدله، وعل هذا قعد الفقهاء القاعدة الفقهية الكلية:"الأصل في ضمان المتلفات ضمان المثل بالمثل، والمتقوم بالقيمة" [4] .
وفي لزوم الضمان على المتلف لمال غيره ضمان من التعدي على الأموال والاستهانة بها، لأن الإنسان إذا علم أنه بغصبه أو بتفريطه في حفظ الوديعة ونحوها من أموال الناس، يضمن مثلها أو قيمتها عند تعذر المثلية، فإن ذلك يدعوه إلى التحرز والعناية والحفظ وعدم الغفلة عنها، فتحفظ بذلك الأموال من الضياع وتصان.
(1) - هو محمد بن محمود أكمل الدين البابرتي الحنفي، الفقيه الأصولي اللغوي، له مصنفات منها:"العناية شرح الهداية"و"التقرير"و"الأنوار في الأصول"توفي سنة: 786 هـ، انظر ترجمته في:"تاج التراجم"ص: 66. و"الفوائد البهية"ص: 195.
(2) -"العناية شرح الهداية"للبابرتي: 5/ 422.
(3) -"المغني"لابن قدامة: 7/ 361.
(4) -"الأشباه والنظائر"للسيوطي، ص: 356.