فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 106

وهذا التعريف قريب من تعريف الإمام السرخسي السابق ويشترك معه في اشتراط القابلية للادخار فيما يصح أن يكون مالا.

-المطلب الثالث: تعريف الشافعية:

عرف الإمام السيوطي المال نقلا عن الإمام الشافعي بقوله:"أن اسم المال لا يقع إلا على ما له قيمة يباع بها، وتلزم متلفه وإن قلت، وما لا يطرحه الناس مثل الفلس وما أشبه ذلك" [1] .

وهذا يعني أن الضابط في تحديد المال عند الشافعية أمرين اثنين:

1 -أن يكون له قيمة تجعله محلا للبيع والشراء، وهذه القيمة تثبت بوجوب الضمان على من أتلفه سواء أكانت قليلة أم كثيرة.

1 -أن يترتب على اعتبار الشيء ذا قيمة منفعة يحصلها الناس، وأساس اعتبار المنفعة هو كون الشيء محترما في نظر الناس غير مطروح، فما يطرحه الناس ولا يتعاملون به، لا يكون مالا، ولا يلزم متلفه الضمان، وقد مثل لذلك بالفلس.

-المطلب الرابع: تعريف الحنابلة:

أما الحنابلة فالمعيار عندهم في اعتبار المال هو: المنفعة المباحة التي تستوفى في الظرف المعتاد، فكل ما فيه منفعة فهو مال، وما لا منفعة فيه أو كانت المنفعة فيه للحاجة، أو عند الضرورة فليس بمال.

فقد جاء في كتب الحنابلة ما يشعر بأن المال:"هو ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة كعقار أو جمل ودود قز وديدان صيد .... أما ما لا نفع فيه كالحشرات، وما فيه نفع محرم كالخمر، وما لا يباح إلا لضرورة كالميتة، وما لا يباح اقتناؤه إلا لحاجة فليس مالا" [2] . وقد عرفه البهوتي أيضا بقوله:"المال: هو ما يباح نفعه مطلقا أو اقتناؤه بلا حاجة" [3] .

فكل ما لا نفع فيه كالحشرات، أو ما فيه نفع محرم كالخمر، أو ما لا يباح إلا عند الضرورة كالميتة، أو ما لا يباح اقتناؤه إلا لحاجة، فلا يعد مالا عند الحنابلة. وعلى هذا فمناط المال عند

(1) -"الأشباه والنظائر"للسيوطي، ص: 327، طبعة دار الفكر. د ت.

(2) -"كشف القناع عن متن الإقناع"للبهوتي: 3/ 152.

(3) -"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي: 2/ 04، نشر دار الفكر، د ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت